موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٤٧ - مباهلة أساقفة نجران
و بشيء من التفصيل: روى القمي في تفسيره بسنده عن الصادق عليه السّلام قال:
إن نصارى نجران لما وفدوا على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله كان سيدهم الأيهم [١] و العاقب و السيّد (و دخلوا مسجده) و حضرت صلاتهم (و كانوا يحملون ناقوسهم) فضربوه و اصطفوا لصلاتهم. فقال أصحاب رسول اللّه له: هذا في مسجدك؟فقال: دعوهم.
فلما فرغوا دنوا من رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله، فقالوا له: الى ما تدعو؟فقال صلّى اللّه عليه و آله: الى شهادة أن لا إله إلاّ اللّه و أنّي رسول اللّه، و أنّ عيسى عبد مخلوق يأكل و يشرب و يحدث. فقالوا: فمن أبوه؟فنزل عليه الوحي قال: قل لهم: ما تقولون في آدم عليه السّلام؟أ كان عبدا مخلوقا يأكل و يشرب و ينكح؟فسألهم النبيّ ذلك، فقالوا نعم، فقال: فمن أبوه؟فبهتوا و بقوا ساكتين.
فأنزل اللّه: إِنَّ مَثَلَ عِيسىََ عِنْدَ اَللََّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرََابٍ ثُمَّ قََالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ*`اَلْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلاََ تَكُنْ مِنَ اَلْمُمْتَرِينَ*`فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ مََا جََاءَكَ مِنَ اَلْعِلْمِ فَقُلْ تَعََالَوْا نَدْعُ أَبْنََاءَنََا وَ أَبْنََاءَكُمْ وَ نِسََاءَنََا وَ نِسََاءَكُمْ وَ أَنْفُسَنََا وَ أَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اَللََّهِ عَلَى اَلْكََاذِبِينَ*`إِنَّ هََذََا لَهُوَ اَلْقَصَصُ اَلْحَقُّ وَ مََا مِنْ إِلََهٍ إِلاَّ اَللََّهُ وَ إِنَّ اَللََّهَ لَهُوَ اَلْعَزِيزُ اَلْحَكِيمُ*`فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اَللََّهَ عَلِيمٌ بِالْمُفْسِدِينَ [٢] .
فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: فباهلوني، فإن كنت صادقا انزلت اللعنة عليكم، و إن كنت كاذبا نزلت عليّ، فقالوا له: أنصفت!فتواعدوا للمباهلة، و رجعوا إلى منزلهم.
فقال رؤساؤهم: إن باهلنا بقومه باهلناه فانه ليس بنبيّ، و إن باهلنا بأهل بيته خاصة فلا نباهله، فإنه لا يقدم على أهل بيته إلاّ و هو صادق.
فلما أصبحوا (صباح اليوم الرابع و العشرين من ذي الحجة) جاءوا الى
[١] في المصدر: الأهتم، و أثبتنا ما في سائر الأخبار.
[٢] آل عمران: ٥٩-٦٣.