موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٨٨ - المؤمنات المهاجرات
لم تجفّ بعد، فاردد عليّ امرأتي، فنزلت الآية التالية العاشرة في السورة: يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا إِذََا جََاءَكُمُ اَلْمُؤْمِنََاتُ مُهََاجِرََاتٍ فاعطى رسول اللّه زوجها مهرها و ما انفق عليها و لم يردها [١] و هذا يقتضي أن هذه الآية العاشرة في السورة كانت قد نزلت قبل الآيات التسعة السابقة بعامين تقريبا.
و روى الطوسي في «التبيان» عن عروة بن الزبير في سبب نزول الآية قال:
هاجرت كلثم بنت أبي معيط مسلمة إلى المدينة، فجاء أخواها فسألا رسول اللّه أن يردّها، فنهى اللّه تعالى ان تردّ إلى المشركين [٢] و حكاه الطبرسي في «مجمع البيان» عن الجبّائي قال: إن رسول اللّه قال لهما: إن الشرط بيننا في الرجال لا في النساء.
و زاد عن الزهري: اميمة بنت بشر فرّت من زوجها الكافر ثابت بن الدحداحة إلى المدينة و أسلمت، فزوّجها رسول اللّه سهل بن حنيف، فهي أمّ عبد اللّه بن سهل.
و أروى بنت ربيعة بن الحرث بن عبد المطلب زوج طلحة بن عبيد اللّه، كانت كافرة فهاجر عنها طلحة، ثم فرّت إلى رسول اللّه (و لم يستردّها طلحة) فزوّجها رسول اللّه خالد بن سعيد بن العاص بن اميّة [٣] و هذه الموارد تنسجم مع نزول الآيات متواليات.
و الآية لما حكمت: فَلاََ تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى اَلْكُفََّارِ علّلت ذلك بالتالي: لاََ هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَ لاََ هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ و يتبعه الحكم التالي أيضا: وَ لاََ تُمْسِكُوا بِعِصَمِ اَلْكَوََافِرِ أي الكافرات، و قال القمي في تفسيره: كان سبب نزول ذلك: أنّ عمر ابن الخطاب كانت عنده فاطمة بنت أبي اميّة بن المغيرة المخزومي فكرهت الإسلام
[١] مجمع البيان ٩: ٤١٠.
[٢] التبيان ٩: ٥٨٤.
[٣] مجمع البيان ٩: ٤١١.