موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٦٨ - آية الإذن في القتال
و نصره إياهم، فان مكّنهم أقاموا الصلاة و آتوا الزكاة و أمروا بالمعروف و نهوا عن المنكر [١] إلى آيات اخرى في عواقب الكفّار و المؤمنين دنيا و آخرة، منسجمة مع الفترة المذكورة.
و في آية الإذن في القتال روى الواحدي عن ابن عباس عن أبي بكر قال: لمّا اخرج رسول اللّه من مكة قلت: إنا للّه، لنهلكنّ!فأنزل اللّه الآية، فعرفت أنّه سيكون قتال!و قال: قال المفسّرون: كان مشركو أهل مكة يؤذون أصحاب رسول اللّه فلا يزالون يجيئون من مضروب و مشجوج فيشكونهم إلى رسول اللّه فيقول لهم: اصبروا فانّي لم اومر بالقتال، حتى هاجر فأنزل اللّه هذه الآية [٢] و في «التبيان» قيل: نزلت في المهاجرين الذين أخرجهم أهل مكة من أوطانهم، فلما قووا أذن لهم في قتال من ظلمهم و أخرجهم من أوطانهم و أمرهم بجهادهم [٣] .
و هذا كله مبنيّ على أن يكون المراد بقوله: أُذِنَ إنشاء الاذن دون الإخبار عن إذن سابق [٤] و أنّها أول آية نزلت في الأمر بالقتال [٥] و أنها نزلت ما بين هجرته صلّى اللّه عليه و آله و غزوة بدر [٦] بل بعد الهجرة بقليل [٧] خلافا للأخبار [٨] . بل الأوفق أن
[١] النور: ٤١ فكأنّها تصف تمكينه في فتح مكة.
[٢] أسباب النزول للواحدي: ٢٥٥ و نحوه في مجمع البيان ٧: ١٣٨.
[٣] التبيان ٧: ٣٢٠.
[٤] الميزان ١٤: ٣٨٤.
[٥] التبيان ٧: ٣٢١ و مجمع البيان ٧: ١٣٨ و الميزان ١٤: ٣٨٣.
[٦] الميزان ١٤: ٣٣٨.
[٧] الميزان ١٤: ٣٥٢.
[٨] تفسير القمي ٢: ٨٤ قال: إنّ العامة يقولون: نزلت في رسول اللّه لما أخرجته قريش من مكة.