موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٦١٣ - خطبته في مسجد الخيف
إِذََا جََاءَ نَصْرُ اَللََّهِ وَ اَلْفَتْحُ [١] فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: نعيت إليّ نفسي. ثم نادى:
الصلاة جامعة في مسجد الخيف.
فلما اجتمع الناس حمد اللّه و أثنى عليه ثم قال: «نضّر اللّه امرأ سمع مقالتي فوعاها و بلّغها من لم يسمعها، فربّ حامل فقه غير فقيه، و ربّ حامل فقه الى من هو أفقه منه، ثلاث لا يغلّ عليهنّ قلب امرئ مسلم: اخلاص العمل للّه، و النصيحة لأئمة المسلمين، و لزوم جماعتهم، فإنّ دعوتهم محيطة من ورائهم، و المؤمنون إخوة تتكافأ دماؤهم، و يسعى بذمّتهم أدناهم، و هم يد على من سواهم.
أيها الناس، إنّي تارك فيكم ما إن تمسّكتم به لن تضلّوا و لن تزلّوا: كتاب اللّه و عترتي أهل بيتي، فإنه قد نبأني اللطيف الخبير أنّهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض كاصبعتي هاتين» و جمع بين سبابتيه «و لا أقول كهاتين» و جمع بين سبابته و الوسطى «فتفضل هذه على هذه» [٢] .
ثم أقام هو صلّى اللّه عليه و آله في منى حتى رمى الجمار، و نفر الى الأبطح فأقام بها [٣] . و لما نسكوا مناسكهم، لم يكن ينقطع الدم عن أسماء بنت عميس من نفاسها بمحمد بن أبي بكر، و قد أتى لها ثمانية عشر يوما، فأمرها رسول اللّه أن تطوف بالبيت و تصلّي،
[١] تفسير القمي ١: ١٧٣ و ٢: ٤٤٦، ٤٤٧ بلا إسناد، و جاء في صدر خبر الخصال باسناده عن ابن عمر. بينما هي السورة الثانية بعد المائة نزولا قبل النور و الحج و عشرة أخرى، و ليست بعد البراءة، و قد مرّ المختار عن مجمع البيان و غيره أنها نزلت بالمدينة، و فيها بشارة من اللّه لنبيّه بالنصر و الفتح قبل وقوعه.
[٢] المصدر السابق بلا إسناد، و أسندها النعماني في الغيبة: ٢٧، ٢٨ بأربعة طرق عن الأئمة الثلاثة: السجاد و الباقر و الصادق عليهم السلام، و الكليني في الكافي ١: ٤٠٣ عن الصادق عليه السلام، و كذلك الصدوق في الخصال ١: ١٤٩ و المفيد في أماليه ٢: ١٨٦، ١٨٧ بطريق آخر.
[٣] بحار الأنوار ٢١: ٣٩٣، عن فروع الكافي ١: ٢٣٤.