موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٦١٠ - خطبته بمنى
ثم قال: ألا و كلّ ربا كان في الجاهلية فهو موضوع، و أوّل ربا موضوع هو ربا العباس بن عبد المطّلب. ألا و إنّ كل دم في الجاهلية فهو موضوع، و أوّل دم موضوع هو دم ربيعة. ألا هل بلّغت؟قالوا: نعم. قال: اللهم اشهد.
ثم قال: ألا و إنّ الشيطان قد يئس أن يعبد بأرضكم هذه و لكنّه راض بما تحتقرون من أعمالكم، ألا و إنه إذا أطمع فقد عبد.
ألا أيها الناس، إنّ المسلم أخو المسلم حقا، لا يحلّ لامرئ مسلم دم امرئ مسلم و ماله إلاّ ما أعطاه بطيبة نفس منه.
و انّي أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلاّ اللّه، فإذا قالوها فقد عصموا منّي دماءهم و أموالهم إلاّ بحقّها، و حسابهم على اللّه، ألا هل بلّغت أيها الناس؟قالوا: نعم، قال: اللهم اشهد.
ثم قال: أيها الناس، احفظوا قولي تنتفعوا به بعدي، و افهموه تنعشوا: ألا لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض بالسيف على الدنيا.
ثم قال: ألا و إنّي قد تركت فيكم أمرين إن أخذتم بهما لن تضلّوا: كتاب اللّه و عترتي أهل بيتي، فإنّه قد نبأني اللطيف الخبير: أنّهما لن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض، ألا فمن اعتصم بهما فقد نجا، و من خالفهما فقد هلك!ألا هل بلغت؟قالوا:
نعم، قال: اللهم اشهد.
ثم قال: الا و إنّه سيرد عليّ الحوض منكم رجال فيدفعون عنّي فأقول:
ربّ أصحابي فيقال: يا محمد، إنّهم أحدثوا بعدك و غيّروا سنّتك!فأقول:
سحقا سحقا!» [١] .
[١] تفسير القمي ١: ١٧١، ١٧٢، و بهامشه عن صحيح البخاري ٢: ١٤٥-١٤٩ و ٣: ٧٩ و ٤: ٨٧ باب الحوض: إنّ أناسا من أصحابي يؤخذ بهم ذات الشمال فأقول: أصحابي أصحابي!فيقال: إنّهم لم يزالوا مرتدّين على أعقابهم منذ فارقتهم.