حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار(ع) - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٧٦ - الباب التاسع «فيما ذكره الحسن
و أمر رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم)، بسدّ الأبواب الشارعة في مسجده غير بابنا، فكلّموه في ذلك، فقال: أما إنّي لم أسدّ أبوابكم، و أفتح باب عليّ من تلقاء نفسي، و لكن أتّبع ما يوحى إليّ، إنّ اللّه أمر بسدّها و فتح بابه، فلم يكن من بعد ذلك أحد تصيبه جنابة في مسجد رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم)، و يولد فيه الأولاد، غير رسول اللّه و أبي عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) تكرمة من اللّه تعالى لنا، و تفضّلا [١] اختصّنا به على جميع الناس.
و هذا باب أبي، قرين باب رسول اللّه في مسجده، و منزلنا بين منازل رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله)، و ذلك إنّ اللّه أمر نبيّه (صلى اللّه عليه و آله) أن يبني مسجده، فبنا فيه عشرة أبيات تسعة لبنيه و أزواجه، و عاشرها، و هو متوسّطها، لأبي، فها هو بسبيل مقيم، و البيت هو المسجد المطهّر، و هو الذي قال اللّه تعالى: «أهل البيت» فنحن أهل البيت، و نحن الذين أذهب اللّه عنهم الرجس و طهّرهم تطهيرا.
أيّها الناس إنّي لو قمت حولا فحولا، أذكر الذي أعطانا اللّه عزّ و جلّ و خصّنا به من الفضل في كتابه و على لسان نبيّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم)، لم أحصه، و أنا ابن النبيّ النذير البشير و السراج المنير، الذي جعله اللّه رحمة للعالمين، و أبي عليّ (عليه السلام) وليّ المؤمنين و شبيه هارون، و إنّ معاوية بن صخر زعم أنّي رأيته للخلافة أهلا و لم أر نفسي لها أهلا، فكذب معاوية.
و أيم اللّه لأنّا أولى الناس بالناس في كتاب اللّه، و على لسان رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم)، غير أنّا لم نزل أهل البيت، مخيفين مظلومين مضطهدين [٢]، منذ قبض رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم)، فاللّه بيننا و بين من ظلمنا حقّنا، و نزل على رقابنا، و حمل الناس عى أكتافنا، و منعنا سهمنا في كتاب اللّه من الفيء و الغنائم، و منع أمّنا فاطمة (عليها السلام) إرثها من أبيها، إنّا لا نسمّي أحدا و لكن أقسم باللّه قسما تأليّا، لو أنّ الناس سمعوا قول اللّه
[١] في المصدر و البحار: و فضلا.
[٢] اضطهده: قهره و جار عليه.