حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار(ع) - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٢٦٥ - الباب الحادي و الثلاثون في جوده
محمّد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن فضالة بن أيّوب، عن كليب [١] بن معاوية الأسدي، عن أبي عبد اللّه في قوله تعالى: وَ يُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَ لَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ وَ مَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ [٢] قال: بينما عليّ (عليه السلام) عند فاطمة (عليها السلام) إذ قالت له: يا عليّ اذهب إلى أبي فأبغنا [٣] منه شيئا، فقال: نعم، فأتى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) فأعطاه دينارا، و قال يا عليّ: اذهب فابتع لأهلك طعاما، فخرج من عنده، فلقيه المقداد بن الأسود (رحمه اللّه)، و قاما ما شاء اللّه أن يقوما، و ذكر له حاجته، فأعطاه الدينار، و انطلق إلى المسجد، فوضع رأسه فنام، فانتظره رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) فلم يأت، ثم انتظره فلم يأت.
فخرج يدور في المسجد، فإذا هو بعليّ (عليه السلام) نائم في المسجد، فحرّكه رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) فقعد، فقال له: يا عليّ ما صنعت؟ فقال: يا رسول اللّه خرجت من عندك فلقيني المقداد بن الأسود فذكر لي ما شاء اللّه أن يذكر، فأعطيته الدينار، فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم): أما إنّ جبرئيل (عليه السلام) فقد أنبأني بذلك، و قد أنزل اللّه فيك كتابا: وَ يُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَ لَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ وَ مَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ [٤].
٤- و عنه قال: حدّثنا محمّد بن أحمد بن ثابت، عن القاسم بن إسماعيل، عن محمّد بن سنان، عن سماعة بن مهران، عن جابر بن يزيد، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: أوتي رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) بمال و حلل، و أصحابه حوله جلوس، فقسّمه عليهم حتى لم يبق منه حلة و لا دينار، فلمّا فرغ منه جاء رجل من فقراء المهاجرين، و كان غائبا رآه رسول اللّه صلى اللّه
[١] كليب بن معاوية: بن جبلة أبو محمد الأسدي الصيداوي الكوفي روى عن الباقر و الصادق (عليهما السلام)، و يروي عنه جماعة كفضالة، و صفوان، و ابن أبي عمير- مجمع الرجال ج ٥/ ٧٢-
[٢] الحشر: ٩.
[٣] أبغاه الشيء: جعله طالبا له، و أعانه على طلبه.
[٤] تأويل الآيات: ٢/ ٦٧٩ ح ٥- و عنه البحار ج ٣٦/ ٥٩ ح ٢ و البرهان ج ٤/ ٣١٧ ح ١.