حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار(ع) - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٢٤٠ - الباب الثامن و العشرون في زهده في المطعم و المشرب و الملبس من طريق المخالفين
حموضته، و في يده رغيف أرى آثار قشار الشعير في وجهه، و هو يكسره بيده أحيانا، فإذا أعيا عليه كسره بركبته فيطرحه فيه [١] فقال (عليه السلام): أدن فاصب من طعامنا هذا، قلت: إنّي صائم، فقال: سمعت (صلى اللّه عليه و آله) يقول: من منعه الصيام من طعام يشتهيه كان حقّا على اللّه أن يطعمه من طعام الجنّة و يسقيه من شرابها.
قال: فقلت لجاريته، و هي قائمة بقرب منه: ويحك يا فضّة ألا تتقين اللّه في هذا الشيخ ألّا تنخلون له طعاما مما أرى فيه من النخالة، فقالت: لقد تقدّم إلينا ألّا ننخل له طعاما، قال: ما قلت لها فأخبرته، فقال (عليه السلام):
بأبي و أمّي من لم ينخل له طعام، و لم يشبع من خبز البر ثلاثة أيام حتى قبضه اللّه عزّ و جلّ.
قال (رض): الحازر اللبن الحامض جدّا، و في المثل: عدى القارص فحزر، أي جاوز القارص حدّه- مثل يضرب في تفاقم الأمر لأنّ القارص يحذى اللسان و الحازر فوقه [٢].
٥- و عنه، بهذا الإسناد، عن أحمد بن الحسين [٣] هذا، أخبرنا أبو بكر أحمد بن إبراهيم بن محمود الإصبهاني [٤]، أخبرنا أبو الحسن [٥] بن أحمد بن محمّد بن حبش الإصبهاني، أخبرنا الحسن [٦] بن محمد الداركي أخبرنا أبو
[١] في المصدر: و طرحه في اللبن.
[٢] المناقب للخوارزمي: ٦٧ و تقدّم في الباب (٢٧) الحديث (١٦).
[٣] هو البيهقي أحمد بن الحسين بن علي المتوفى سنة (٤٥٨) ه و قد مرّ ذكره.
[٤] أحمد بن إبراهيم بن أحمد بن محمود بن عبد اللّه بن إبراهيم الإصبهاني أبو بكر الثقفي النيسابوري. ترجمه الخطيب في تاريخ بغداد ج ٤/ ٢١ و قال: قدم بغداد في سنة (٤١٣) ه.
[٥] في المصدر: أخبرني الحسن بن أحمد ...- و لم أظفر على ترجمته.
[٦] في المصدر: الحسين بن أحمد الدياركي، و لكن أظنّ أنّها مصحّف و الصواب: الحسن بن محمد الداركي (و الداركي نسبة إلى دارك بفتح الراء من قرى أصفهان) و هو الحسن بن محمد بن الحسن بن زياد أبو علي محدّث أصبهان توفي سنة (٣١٧) ه- تاريخ أخبار أصفهان لأبي نعيم ج ١/ ٢٦٨.