حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار(ع) - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ١٥٠ - الباب السادس عشر «في حديث الأعمش مع المنصور، و انّه كان يحفظ في فضائل أمير المؤمنين
ثمّ قال: أدخل، فدخلت، ثمّ قال لي: انظر إلى الدن فنظرت إلى الدن فقال لي: اعلم يا أخي إنّي كنت أؤذّن و أؤمّ بالناس، و كنت ألعن عليّ بن أبي طالب (عليه السلام)، بين الأذان و الاقامة ألف مرّة، و إنّه كان قد لعنته في يوم الجمعة، بين الأذان و الاقامة أربعة آلاف مرّة، و خرجت من المسجد و أتيت الدار، فاتّكأت على هذا الموضع الذي أريتك، فذهب بي النوم، فنمت، فرأيت في منامي كأنّي قد أقبلت باب الجنّة، و رأيت فيها قبّة من زمردة خضراء، قد زخرفت، و نجدت و نضدت بالاستبرق، و الديباج و إذا حول القبّة كرسيّ من لؤلؤة، و زبرجد و إذا عليّ بن أبي طالب رضي اللّه عنه، متّكىء فيها، و إذا أبو بكر الصديق و عمر و عثمان، جلوس يتحدّثون فرحين مسرورين مستبشرين بعضهم ببعض [١].
ثم التفتّ فإذا أنا بالنبي (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) قد أقبل و على يمينه الحسن (عليه السلام)، و معه كأس فضّة و عن يساره الحسين (عليه السلام) و في يده كأس فضّة، قال النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) للحسين: اسقني فسقاه ثمّ شرب [٢].
ثمّ قال النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) يا حسين اسق الجماعة، فسقى أبا بكر و عمر و عثمان وسقا عليّا (عليه السلام)، و كأنّما قال النبيّ (صلى اللّه عليه و آله) للحسين: يا حسين اسق هذا المتكىء الذي على هذا الدكان، فقال الحسين
[١] في المصدر المطبوع: قال: كنت مؤذّنا مع هؤلاء القوم، و كنت كل يوم إذا أصبحت ألعن عليا ألف مرّة بين الأذان و الاقامة، قال: فخرجت من المسجد و دخلت داري هذه يوم الجمعة و قد لعنته أربعة آلاف مرّة و لعنت أولاده فاتكأت على هذا الدكان و ذهب بي النوم فرأيت في منامي كأنّما أنا بالجنّة قد أقبلت فإذا عليّ فيها متكىء، و الحسن و الحسين معه، متكئون بعضهم على بعض تحتهم مصليّات من نور.
[٢] في المصدر: و إذا أنا برسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) جالسا و الحسن و الحسين قدّامه، و بيد الحسن إبريق و بيد الحسين كأس فقال النبيّ للحسين: اسقني فشرب، ثم قال: اسق أباك فشرب ثم قال للحسن: اسق الجماعة فشربوا. ثم قال: اسق هذا المتكىء على الدّكان، فولّى الحسن بوجهه عنّي و قال: يا أبت كيف أسقيه و هو يلعن أبي كل يوم ألف مرّة و قد لعنه اليوم أربعة آلاف مرّة؟!