حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار(ع) - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٢١٣ - الباب الخامس و العشرون «في زهده في الدنيا و هو من الباب الأول من طرق الخاصة و العامة»
٦- صاحب كتاب «الصفوة» من علماء العامّة قال: أخبرنا أبو بكر بن حبيب الصوفي قال: حدّثنا أبو سعيد بن أبي صادق الحيري، قال:
أنبأنا أبو عبد اللّه بن باكويه الشيرازي [١]، قال: حدّثنا عبد اللّه بن فهد، قال: حدّثنا فهد بن إبراهيم الساجي، قال: حدّثنا محمّد بن زكريا بن دينار [٢]، قال: حدّثنا العبّاس بن بكّار [٣]، قال: حدّثنا عبد الواحد بن أبي عمرو الأسدي، عن الكلبي [٤]، عن أبي صالح [٥]، قال: قال معاوية بن أبي سفيان لضرار بن ضمرة: صف لي عليّا، قال: أو تعفيني [٦]؟ قال: لا أعفيك، قال: أمّا إذ لا بدّ فإنّه و اللّه كان بعيد المدى، شديد القوى، يقول فصلا، و يحكم عدلا، ينفجر العلم من جوانبه، و تنطق الحكمة من نواحيه، يستوحش من الدنيا و زهرتها، و يستأنس بالليل و ظلمته.
كان و اللّه غزير الدمعة، طويل الفكرة، يقلّب كفيّه، و يخاطب نفسه، يعجبه من اللّباس ما خشن، و من الطّعام ما جشب، كان و اللّه فينا كأحدنا، يجيبنا إذا سألناه، و يبتدئنا إذا أتيناه، و يأتينا إذا دعوناه، و نحن و اللّه مع تقريبه لنا و قربه منا لا نكلّمه هيبة، و لا نبتديه لعظمته، فإن تبسّم فعن مثل اللؤلؤ المنظوم، يعظّم أهل الدين، و يحبّ المساكين، لا يطمع القويّ في باطله، و لا ييأس الضعيف من عدله، فأشهد باللّه لقد رأيته في بعض مواقفه، و قد أرخى
[١] ابن باكويه: محمّد بن عبد اللّه بن باكويه أبو عبد اللّه الصوفي الشيرازي المتوفى سنة (٤٢٨)- كشف الظنون: ٢٧.
[٢] محمد بن زكريا بن دينار الغلابي أبو عبد اللّه المؤرخ البغدادي المتوفى سنة (٢٩٨)- ميزان الاعتدال ج ٣/ ٥٨- ٥٩- و قد مرّ.
[٣] العبّاس بن بكّار: أبو الوليد الضبي البصري سمع منه أبو حاتم الرازي المتوفى سنة (٢٧٧) ه.
[٤] الكلبي: محمد بن السائب الكوفي المتوفى سنة (١٤٦) ه.
[٥] أبو صالح: باذام، و يقال: باذان، مولى أمّ هانىء، روى عن ابن عباس، و أبي هريرة، و غيرهما- الجرح و التعديل للرازي ج ٢/ ٤٣١.
[٦] في إرشاد القلوب للديلمي: أولا تعفيني.