حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار(ع) - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٢١٤ - الباب الخامس و العشرون «في زهده في الدنيا و هو من الباب الأول من طرق الخاصة و العامة»
الليل سدوله [١]، و غارت نجومه، و قد مثل في محرابه، قابضا على لحيته، يتململ تململ السّليم، و يبكي بكاء الحزين، و كأنّي أسمعه الآن و هو يقول:
يا دنيا يا دنيا أبي تعرّضت أم لي تشوّقت؟ هيهات هيهات غرّي غيري قد أبنتك [٢] ثلاثا لا رجعة لي فيك، فعمرك قصير، و عيشك حقير، و خطرك كبير، آه من قلّة الزاد، و بعد السفر، و وحشة الطريق.
قال: فذرفت دموع معاوية على لحيته [٣]، فما يملكها، و هو ينشفها بكمّه، و قد اختنق القوم بالبكاء، ثمّ قال معاوية: رحم اللّه أبا الحسن، كان و اللّه كذلك فكيف [٤] كان حبّك إيّاه؟ قال: كحبّ أمّ موسى لموسى، و أعتذر إلى اللّه من التقصير، قال: فكيف حزنك عليه يا ضرار؟ قال: حزن من ذبح ولدها في حجرها فلا ترقى عبرتها، و لا يسكن حزنها.
ثم قام [٥] و خرج و هو باك، فقال معاوية: أما لو أنّكم فقدتموني لما كان فيكم من يثني عليّ مثل هذا الثناء، فقال له بعض من كان حاضرا: الصاحب على قدر صاحبه [٦].
و هذا الخبر من مشاهير الأخبار، متكرّر في الكتب و الأسفار.
[١] في المصدر: سجوفه- و هو جمع السجف أي الستر.
[٢] في المصدر: قد بتّتك ثلاثا.
[٣] في المصدر: حتّى خرّت على لحيته.
[٤] هذا السؤال و جوابه ... إلى «من التقصير» ليس موجودا في المصدر، و لا في الحلية، و لا في الارشاد، و لا في البحار.
[٥] من هنا إلى الآخر ليس في المصدر، نعم هو موجود في الارشاد و البحار.
[٦] صفة الصفوة ج ١/ ٣١٥- و أخرجه في البحار ج ٤١/ ١٢٠ ح ٢٨ عن إرشاد القلوب: ٢١٨- و في ج ٨٧/ ١٥٦ ح ٤١ عن عدّة الداعي: ١٩٤ نحوه- و في أعلام الدين: ١٥٠ عن كنز الكراجكي: ٢٧٠ باختلاف، و رواه في حلية الأولياء ج ١/ ٨٤ و روى في الاستيعاب ج ٣/ ١١٠٧ بسند آخر نحوه.