حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار(ع) - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ١٠٧ - الباب الثاني عشر «في مبيته
لوقته، فقال له: يا علي إنّ الروح هبط عليّ بهذه الآية آنفا يخبرني أنّ قريشا اجتمعت على المكر بي و قتلي، و إنّه أوحى إليّ [١] عن ربّي عزّ و جلّ أن أهجر دار قومي، و أن أنطلق إلى غار ثور تحت ليلتي، و أنّه أمرني أن آمرك بالمبيت على ضجاعي، أو قال: مضجعيّ، ليخفي بمبيتك عليه [٢] أثري، فما أنت قائل و صانع؟ فقال عليّ (عليه السلام)، أو تسلمنّ بمبيتي هناك يا نبيّ اللّه!؟ قال: نعم. فتبسّم عليّ (صلوات اللّه عليه) ضاحكا، و أهوى إلى الأرض ساجدا شكرا لما أنبأه (صلى اللّه عليه و آله) من سلامته [٣].
فكان عليّ (صلوات اللّه عليه) أوّل من سجد للّه شكرا، و أوّل من وضع وجهه على الأرض بعد سجدته من هذه الأمّة بعد رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم)، فلمّا رفع رأسه، قال له: امض لما [٤] أمرت فداك سمعي و بصري و سويداء قلبي، و مرني بما شئت أكن فيه لمشيئتك [٥]، و أقع منه بحيث مرادك، و إن توفيقي [٦] إلّا باللّه و قال: و أن ألقي عليك شبه مني، أو قال: شبهي قال: إن يمنعني نعم، قال: فارقد على فراشي و اشتمل ببردي الحضرميّ.
ثمّ إنّي أخبرك يا عليّ إنّ اللّه تعالى، يمتحن أولياءه على قدر إيمانهم، و منازلهم من دينه، فاشدّ بلاء الأنبياء [٧] ثمّ الأمثل [٨] فالأمثل، و قد امتحنك يا ابن [٩] أمّ و امتحنني فيك بمثل ما امتحن به خليله إبراهيم (عليه السلام)، و الذبيح إسماعيل (عليه السلام)، فصبرا صبرا فإنّ رحمة اللّه قريب من المحسنين،
[١] في المصدر: إليّ ربّي.
[٢] في المصدر: لتخفي بمبيتك عليهم أمري.
[٣] في المصدر: لما بشّره (صلى اللّه عليه و آله) بسلامته.
[٤] في المصدر: امض فيما أمرت.
[٥] في البحار: كمسرّتك.
[٦] في المصدر: و ما توفيقي إلّا باللّه.
[٧] في المصدر: فأشدّ الناس بلاء الأنبياء ثمّ الأوصياء. ثمّ الأمثل فالأمثل.
[٨] أي الأشرف فالأشرف و الأعلى فالأعلى.
[٩] في المصدر: يا بن عمّ.