حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار(ع) - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٣٦٢ - الباب الثاني و الأربعون في صبره و امتحانه
تضرب أمرها ظهر البطن حتى اجتمعت آراؤها على أن ينتدب من كلّ فخذ [١] من قريش رجل، ثم يأخذ كلّ رجل منهم سيفه، ثم يأتي النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلّم)، و هو نائم على فراشه، فيضربونه جميعهم بأسيافهم ضربة رجل واحد فيقتلوه، فإذا قتلوه منعت قريش رجالها و لم تسلمها فيمضي دمه هدرا، فهبط جبرئيل (عليه السلام) على النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) فأنبأه بذلك، و أخبره بالليلة التي يجتمعون فيها، و الساعة التي يأتون فراشه فيها، و أمره بالخروج في الوقت الّذي خرج فيه إلى الغار، فأخبرني رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) بالخبر، و أمرني أن أضطجع في مضجعه، و أقيه بنفسي، فأسرعت إلى ذلك مطيعا له مسرورا لنفسي بأن أقتل دونه، فمضى (عليه السلام) لوجهه، و اضطجعت في مضجعه، و أقبلت رجالات قريش موقنة في نفسها أن تقتل النبي (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) فلمّا استوى بي و بهم البيت الذي أنا فيه ناهضتهم بسيفي، و دفعتهم عن نفسي بما قد علمه اللّه و الناس، ثمّ أقبل على أصحابه فقال: أليس كذلك؟ قالوا: بلى يا أمير المؤمنين.
فقال (عليه السلام): و أما الثالثة يا أخا اليهود فإنّ ابني ربيعة و ابن عتبة كانوا فرسان قريش دعوا إلى البراز يوم بدر، فلم يبرز لهم خلق من قريش فأنهضني رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) مع صاحبيّ رضي اللّه عنهما (و قد فعل) و أنا أحدث أصحابي سنّا و أقلهم للحرب تجربة، فقتل اللّه عزّ و جلّ بيدي وليدا و شيبة، سوى من قتلت من جحاجحة [٢] قريش في ذلك اليوم، و سوى من أسرت، و كان منّي أكثر ممّا كان من أصحابي و استشهد ابن عمّي في ذلك اليوم- رحمة اللّه عليه- ثم التفت إلى أصحابه فقال: أليس كذلك؟ فقالوا:
بلى يا أمير المؤمنين.
فقال (عليه السلام): و أمّا الرابعة يا أخا اليهود فإنّ أهل مكّة أقبلوا إلينا على بكرة أبيهم [٣] قد استحاشوا [٤] من يليهم من قبائل العرب و قريش طالبين بثأر
[١] الفخذ (بفتح الفاء و سكون الخاء المعجمة): الحيّ و القبيلة.
[٢] الجحاجحة (جمع جحجاح بفتح الجيم): السيّد المسارع إلى المكارم.
[٣] بكرة أبيهم: قال الجزري في الحديث: «جائت هوازن على بكرة أبيها» يريدون بها الكثرة و توفر العدد و أنهم جاؤوا جميعا.
[٤] استحاشوا: يقال: استحوش الصيد أي حاشه و جمعه.