حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار(ع) - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٧٥ - الباب التاسع «فيما ذكره الحسن
على كلّ مسلم أن يصلّي علينا مع الصلاة على النبيّ (صلى اللّه عليه و آله) فريضة واجبة.
و أحلّ اللّه تعالى خمس الغنيمة لرسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم)، و أوجبها له في كتابه، و أوجب لنا من ذلك ما أوجب له، و حرّم عليه الصدقة و حرّمها علينا معه، فأدخلنا فله الحمد فيما أدخل فيه نبيّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم)، و أخرجنا و نزّهنا ممّا أخرجه منه و نزّهه، كرامة أكرمنا اللّه عزّ و جلّ بها، و فضيلة فضّلنا بها على سائر العباد، فقال اللّه تعالى لمحمّد (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) حين جحده كفرة أهل الكتاب و حاجّوه: فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَ أَبْناءَكُمْ وَ نِساءَنا وَ نِساءَكُمْ وَ أَنْفُسَنا وَ أَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكاذِبِينَ [١].
فأخرج رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) من الأنفس معه أبي، و من البنين أنا و أخي، و من النساء أمّي فاطمة من الناس جميعا، فنحن أهله، و لحمه، و دمه، و نفسه، و نحن منه و هو منّا و قد قال اللّه تعالى: إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً [٢] فلمّا نزلت آية التطهير، جمعنا رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) أنا و أخي و أمّي و أبي فجعلنا و نفسه في كساء لأمّ سلمة خيبريّ، و ذلك في حجرتها و في يومها، فقال: أللّهمّ هؤلاء أهل بيتي، و هؤلاء أهلي و عترتي فأذهب عنهم الرجس و طهّرهم تطهيرا، فقالت أمّ سلمة رضي اللّه عنها: أنا أدخل معهم يا رسول اللّه؟! فقال لها رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم): يرحمك اللّه أنت على خير و إلى خير، و ما أرضاني عنك! و لكنّها خاصّة لي و لهم.
ثمّ مكث رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) بعد ذلك بقيّة عمره، حتى قبضه اللّه إليه يأتينا (في) كلّ يوم عند طلوع الفجر فيقول: الصلاة يرحمكم اللّه إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً.
[١] آل عمران: ٦١.
[٢] الأحزاب: ٣٣.