حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار(ع) - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٧٣ - الباب التاسع «فيما ذكره الحسن
و قال له نبيّ [١] اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) حين قضى بينه و بين أخيه جعفر بن أبي طالب [٢] (عليه السلام) و مولاه زيد بن حارثة [٣] في ابنة حمزة: أمّا أنت يا عليّ فمنّي و أنا منك، و أنت وليّ كلّ مؤمن من بعدي، فصدّق أبي رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) سابقا، و وقاه بنفسه، ثمّ لم يزل رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) في كلّ موطن يقدّمه، و لكلّ شديدة يرسله، ثقة منه به و طمأنينة إليه، لعلمه بنصيحة للّه و رسوله، و أنّه أقرب المقرّبين من اللّه و رسوله و قد قال اللّه عزّ و جلّ: وَ السَّابِقُونَ السَّابِقُونَ أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ [٤] و كان أبي سابق السابقين إلى اللّه عزّ و جلّ و إلى رسوله (صلى اللّه عليه و آله)، و أقرب الأقربين، فقد قال اللّه تعالى: لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَ قاتَلَ أُولئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً [٥].
فأبي كان أوّلهم إسلاما و إيمانا، و أوّلهم إلى اللّه و رسوله هجرة و لحوقا، و أوّلهم على وجده [٦] و وسعه نفقة، قال سبحانه: وَ الَّذِينَ جاؤُ مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا وَ لِإِخْوانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونا بِالْإِيمانِ وَ لا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنا إِنَّكَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ [٧].
فالناس من جميع الأمم، يستغفرون له، سبقه إيّاهم إلى الإيمان بنبيّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم)، و ذلك أنّه لم يسبقه إلى الإيمان به أحد، و قد قال اللّه تعالى: وَ السَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهاجِرِينَ وَ الْأَنْصارِ وَ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ،
[١] في البحار: و قال له النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلّم).
[٢] جعفر بن أبي طالب من السابقين إلى الاسلام استشهد في وقعة مؤتة سنة (٨) ه.
[٣] زيد بن حارثة بن شراحيل الكلبي الصحابي اختطف في الجاهلية صغيرا و اشترته خديجة بنت خويلد فوهبته إلى النبي (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) حين تزوّجها فتبنّاه النبي (صلى اللّه عليه و آله) قبل الاسلام و أعتقه و زوّجه بنت عمّه، استشهد في وقعة مؤتة سنة (٨) ه.
[٤] الواقعة: ١٠.
[٥] الحديد: ١٠.
[٦] الوجد (بفتح الواو و ضمها و كسرها و سكون الجيم): القدرة.
[٧] الحشر: ١٠.