حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار(ع) - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ١٧٧ - الباب العشرون في عبادته
رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) متّكئا منذ بعثه اللّه عزّ و جلّ إلى أن قبضه تواضعا للّه عزّ و جلّ، و ما رأى ركبتيه [١] أمام جليسه في مجلس قطّ و لا صافح رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) رجلا قطّ فنزع يده من يده، حتى يكون الرّجل هو الذي ينزع يده، و لا كافأ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) بسيّئة قط قال اللّه ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ السَّيِّئَةَ [٢] و ما منع سائلا قطّ، إن كان عنده أعطى و إلّا قال: يأتي اللّه به، و لا أعطي على اللّه عزّ و جلّ شيئا قطّ إلّا أجازه اللّه، إنّه [٣] كان ليعطي الجنة فيجيز اللّه عزّ و جلّ له ذلك و كان أخوه [٤] من بعده و الّذي ذهب بنفسه ما أكل من الدنيا حراما قطّ حتى خرج منها، و اللّه إنّه [٥] كان ليعرض له أمران كان كلاهما للّه طاعة، فيأخذ بأشدّهما على بدنه، و اللّه لقد أعتق ألف مملوك لوجه اللّه دبرت [٦] فيهم يداه، و اللّه ما أطاق عمل رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) من بعده أحد غيره، و اللّه ما نزلت برسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) نازلة قطّ إلّا قدّمه فيها ثقة منه به، و إنّه كان رسول اللّه ليبعثه برايته، فيقاتل جبرئيل عن يمينه، و ميكائيل عن يساره، ثم ما يرجع حتى يفتح اللّه عزّ و جلّ له [٧].
٩- قال الحسن بن أبي الحسن الديلمي [٨]: اعلم أنّه إذا نظرت إلى
[١] في هامش البحار: أي أن أحتاج إلى كشف ركبتيه ليراه لم يفعل ذلك عند جليسه حياء منه.
و في بعض النسخ: (أرى ركبتيه) أي لم يكشفها عند جليس، و على النسختين يحتمل أن يكون المراد لم يكن يتقدّمهم في الجلوس بأن تسبق ركبتاه إلى ركبهم- مرآة العقول-.
[٢] المؤمنون: ٩٦.
[٣] في المصدر: إن.
[٤] المراد به أمير المؤمنين (عليه السلام).
[٥] في المصدر: إن.
[٦] دبرت يداه (بكسر الباء الموحدة في الماضي): أصابتهما الدبرة (بفتح الدال و الباء و الراء) و هي القرحة.
[٧] الكافي ج ٨/ ١٦٤ ح ١٧٥ تقدّم الحديث و له تخريجات ذكرناها هناك.
[٨] الديلمي: أبو الحسن بن أبي الحسن المعاصر لفخر المحققين بن العلامة الحلي الذي توفي سنة (٧٧١) ه.