حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار(ع) - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٩٣ - الباب الحادي عشر «في تورطه في صعب الأمور رضا للّه عزّ و جلّ و لرسوله»
فلمّا و صلوا إلى الحسّ رجعوا وجلين، فقال النبيّ (صلى اللّه عليه و آله):
هل من رجل يمضي مع السّقاة إلى البئر ذات العلم فيأتينا بالماء أضمن له على اللّه الجنّة؟ فلم يقم أحد، و اشتدّ بالناس العطش، و هم صيام، ثمّ قال لعليّ (عليه السلام): سر مع هؤلاء السّقاة حتى ترد بئر ذات العلم، و تستقي، و تعود إن شاء اللّه، فخرج عليّ (عليه السلام) قائلا:
أعوذ بالرحمن أن أميلا* * * من عزف جنّ أظهروا تأويلا
و أوقدت نيرانها تغويلا* * * و قرّعت مع عزفها الطبولا
قال: فداخلنا الرعب، فالتفت عليّ (عليه السلام) إلينا، و قال: اتّبعوا أثري، و لا يفز عنكم ما ترون، و تسمعون، فليس بضائركم إن شاء اللّه، ثمّ مضى فلمّا دخلنا الشجر، فإذا بنيران تضرم من غير حطب، و أصوات هائلة و رؤوس مقطعة، لها ضجّة، و هو يقول: اتّبعوني و لا خوف عليكم، و لا يلتفت أحد منكم يمينا، و لا شمالا، فلمّا جاوزنا الشجرة، وردنا الماء، فأدلى البراء بن عازب دلوه في البئر، فاستقى دلوا أو دلوين، ثمّ انقطع الدلو فوقع في القليب، و القليب ضيق مظلم، بعيد القعر، فسمعنا في أسفل القليب قهقهة، و ضحكا شديدا.
فقال عليّ (عليه السلام): من يرجع إلى عسكرنا فيأتينا بدلو و رشاء؟ فقال أصحابه: من يستطيع ذلك [١]؟ فاتزر بمئزر و نزل في القليب، و ما تزداد القهقهة إلّا علوا، و جعل ينحدر في مراقي القليب إذ زلّت رجله، فسقط فيه، ثمّ سمعنا وجبة شديدة، و اضطرابا و غطيطا كغطيط المخنوق [٢] ثمّ نادى علي (عليه السلام) اللّه أكبر اللّه أكبر، أنا عبد اللّه و أخو رسول اللّه هلموا قربكم، فافعمها [٣] و اصعدها على عنقه شيئا فشيئا، و مضى بين أيدينا فلم نر شيئا، فسمعنا صوتا.
[١] في المصدر: لن نستطيع ذلك.
[٢] الغطيط: مدّ الصوت و النفس في الخياشيم. و المخنوق: الّذي شدّ على حلقه.
[٣] أفعم الاناء: ملأها.