حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار(ع) - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٩٧ - الباب الحادي عشر «في تورطه في صعب الأمور رضا للّه عزّ و جلّ و لرسوله»
الظالمين، ثمّ عاد إلى خطبته، فقال: يا معشر الجنّ و الشياطين و الغيلان، و بني شمراخ، و آل نجاح و سكّان الآجام و الرمال و القفار، و جميع شياطين البلدان اعلموا أنّ الأرض قد ملئت عدلا، كما كانت مملوءة جورا، هذا هو الحقّ فماذا بعد الحقّ إلّا الضلال، فأنّى تصرفون؟ فقالوا: آمنّا باللّه و رسوله و برسول رسوله، فلمّا دخلنا المدينة، قال النبي (صلى اللّه عليه و آله) لعليّ (عليه السلام): ماذا صنعت؟ قال: أجابوا و أذعنوا و قصّ عليه خبرهم، فقال النبيّ (صلى اللّه عليه و آله): لا يزالون كذلك هائبين إلى يوم القيامة [١].
٨- و من كتاب «الأنوار» [٢]، خبر عطرفة الجنيّ بالاسناد، عن زاذان [٣]، عن سلمان رضي اللّه عنه، قال: كان النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) ذات يوم جالسا بالأبطح، و عنده جماعة من أصحابه، و هو مقبل علينا بالحديث، إذ نظرنا إلى زوبعة [٤] قد ارتفعت فأثارت الغبار، و ما زالت تدنو، و الغبار يعلو، إلى أن وقفت بحذاء النبي (صلى اللّه عليه و آله و سلّم)، ثم برز منها شخص كان فيها، ثم قال: يا رسول اللّه إنّي وافد قومي، و قد استجرنا بك فأجرنا، و ابعث معي من قبلك من يشرف على قومنا، فإنّ بعضهم قد بغي علينا، ليحكم بيننا و بينهم بحكم اللّه و كتابه، و خذ عليّ العهود و المواثيق المؤكدة، أن أردّه إليك سالما في غداة غد، إلّا أن تحدث عليّ حادثة من عند اللّه.
فقال له النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلّم): من أنت و من قومك؟ قال:
أنا عطرفة بن شمراخ أحد بني نجاح، و أنا و جماعة من أهلي، كنّا نسترق
[١] المناقب لابن شهر اشوب ج ٢/ ٣٠٨- و عنه بحار الأنوار ج ٣٩/ ١٨٣ و مدينة المعاجز: ٢١ معجزة: ٢٨.
[٢] كتاب الأنوار: في تاريخ الأئمّة الأطهار (عليهم السلام) تأليف الشيخ أبي علي محمد بن أبي بكر همام بن سهيل الكاتب الأسكافي المولود سنة (٢٥٨) و المتوفى سنة (٣٣٦) ه- الذريعة ج ٢/ ٤١٢.
[٣] زاذان: أبو عمر الكندي مولاهم الضرير البزّاز المتوفى سنة (٨٢) ه.
[٤] الزوبعة (بفتح الزاي و الباء الموحدة و سكون الواو): ريح ترتفع بالتراب و تستدير كأنّها عمود.