حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار(ع) - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٢٠٥ - الباب الرابع و العشرون في تصوير الدنيا له
و عاودني في عشر وسق من شعيركم يطعمه جياعه، و كاد يلوي [١] ثالث أيّامه خامصا ما استطاعه، و رأيت أطفاله شعث الألوان من ضرّهم، كأنّما اشمأزّت وجوههم من ضرّهم [٢] فلمّا عاودني في قوله، و كرّره أصغيت إليه سمعي فغرّه، فظنّني أوتغ [٣] ديني فأتبع ما سرّه، أحميت له حديدة لينزجر إذ لا يستطيع مسّها [٤] و لا يصطبر.
ثمّ أدنيتها من جسده، فضجّ من ألمه ضجيج ذي دنف يأنّ من سقمه، فكاد يسبّني سفها من كظمه، و حرقة في لظى أطفاله [٥] من عدمه [٦]، فقلت له: ثكلتك الثواكل يا عقيل أتإنّ من حديدة أحماها إنسانها لمدعبه، و تجرّني إلى نار سجرها جبّارها من غضبه أتإنّ من الأذى و لا أئنّ من لظى؟!
و اللّه لو سقطت المكافاة عن الأمم، و تركت في مضاجعها باليات في الرمم [٧]، لاستحييت من مقت رقيب يكشف فاضحات من الأوزار تنّسخ [٨] فصبرا على دنيا تمرّ بلأوائها [٩]، كليلة بأحلامها [١٠] تنسلخ [١١] كم [١٢] بين نفس
[١] يلوي قال في البحار: لعلّه من ليّ الغريم و هو مطله أي يماطل أولاده في ثالث الأيّام استطاع ما حال كونه خامصا أي جائعا.
[٢] في المصدر و البحار: من قرّهم. و القرّ (بضم القاف و الراء المشدّدة): البرد.
[٣] أوتغ: أهلك، من وتغ يرتغ: هلك يهلك.
[٤] في المصدر و البحار: إذ لا يستطيع منها دنوّا و لا يصبر.
[٥] في المصدر: في لظى له من عدمه- و في البحار: في لظى أضنى له من عدمه.
[٦] العدم (بضم العين المهملة): الفقدان و الفقر.
[٧] الرمم (جمع الرمّة): العظام البالية.
[٨] كلمة (تنّسخ) ليست في المصدر، و لكن في البحار موجودة، و قال المجلسي في ذيل الحديث:
تنّسخ بفتح تاء المضارعة و تشديد النون إدغاما لنون الانفعال في نون جوهر الكلمة، و هو مطاوع نسخة أي أثبته أو أزاله.
[٩] اللأواء: الشدّة.
[١٠] الأحلام: جمع الحلم (بضم الحاء و اللام) أي الرؤيا.
[١١] الانسلاخ: المضيّ.
[١٢] كم للاستفهام التعجبي و الضمير في خيامها راجع إلى الجنة المعلومة و إن لم يسبق ذكرها.