حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار(ع) - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٨٠ - الباب التاسع «فيما ذكره الحسن
أسدّها و أفتح بابه، و لكنّ اللّه عزّ و جلّ أمرني أن أسدّها و أفتح بابه، و أنّ معاوية زعم لكم أنّي رأيته للخلافة أهلا، و لم أر نفسي لها أهلا فكذب معاوية، نحن أولى الناس بالناس في كتاب اللّه و على لسان نبيّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم)، و لم نزل أهل البيت مظلومين منذ قبض اللّه تعالى نبيّه (صلى اللّه عليه و آله)، فاللّه بيننا و بين من ظلمنا حقّنا، و توثّب على رقابنا، و حمل الناس علينا، و منعنا سهمنا من الفيء، و منع أمّنا ما جعل لها رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم).
و أقسم باللّه، لو أنّ الناس بايعوا أبي حين فارقهم رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم)، لأعطتهم السماء قطرها، و الأرض بركتها، و ما طمعت فيها يا معاوية فلمّا خرجت من معدنها، تنازعتها قريش بينها، فطمعت فيها الطلقاء و أبناء الطلقاء: أنت و أصحابك، و قد قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله): ما ولّت أمّة أمرها رجلا و فيهم من هو أعلم منه إلّا لم يزل أمرهم يذهب سفالا حتّى يرجعوا إلى ما تركوا.
فقد تركت بنو إسرائيل هارون، و هم يعلمون أنّه خليفة موسى فيهم و اتّبعوا السامريّ، و قد تركت هذه الأمّة أبي و بايعوا غيره، و قد سمعوا رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) يقول: أنت منّي بمنزلة هارون من موسى إلّا النبوّة، و قد رأوا رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) نصب أبي يوم غدير خمّ و أمرهم أن يبلّغ الشاهد منهم الغائب.
و قد هرب رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) من قومه و هو يدعوهم إلى اللّه تعالى حتّى دخل الغار، و لو وجد أعوانا ما هرب، و قد كفّ أبي يده حين ناشدهم و استغاث فلم يغث، فجعل اللّه هارون في سعة حين استضعفوه و كادوا يقتلونه، و جعل اللّه النبيّ (صلى اللّه عليه و آله) في سعة حين دخل الغار و لم يجد أعوانا، و كذلك أبي و أنا في سعة من اللّه حين خذلتنا هذه الأمّة و بايعوك يا معاوية، و إنّما هي السنن و الأمثال يتبع بعضها بعضا.
أيّها الناس إنّكم لو التمستم فيما بين المشرق و المغرب أن تجدوا رجلا ولّده