حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار(ع) - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٥٦ - الباب السابع «فيما أجاب به النبيّ
(عليه السلام) هرب به أبوه من الملك الطاغي، فوضعته أمّه بين أثلاث [١] بشاطىء نهر يتدفّق يقال له: حرزان [٢]، بين غروب الشمس و إقبال الليل، فلمّا وضعته و استقرّ على وجه الأرض، قام من تحتها، يمسح وجهه و رأسه، و يكثر من شهادة أن لا إله إلّا اللّه، ثمّ أخذ ثوبا فامتسح به، و أمّه تراه فذعرت منه ذعرا شديدا، ثمّ مضى يهرول بين يديها مادّا عينيه إلى السماء، فكان منه ما قال اللّه عزّ و جلّ: وَ كَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ لِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأى كَوْكَباً قالَ هذا رَبِّي إلى قوله:
إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ [٣].
و علمتم أن موسى بن عمران (عليه السلام) كان فرعون في طلبه يبقر بطون النساء الحوامل، و يذبّح الأطفال، ليقتل موسى (عليه السلام)، فلمّا ولدته أمّه، أمرت أن تأخذه من تحتها و تقذفه في التّابوت، و تلقي التابوت في اليمّ، فبقيت حيرانة حتّى كلّمها موسى (عليه السلام)، و قال لها: يا أمّ اقذفيني في التابوت، و ألقي التابوت في اليمّ.
فقالت و هي ذعرة من كلامه: يا بنيّ إنّي أخاف عليك من الغرق، فقال لها: لا تحزني إنّ اللّه رادّي [٤] إليك، ففعلت ما أمرت به، فبقي في التابوت [٥] و اليمّ إلى أن قذفه في الساحل، وردّه إلى أمّه برمّته [٦]، لا يطعم طعاما، و لا يشرب شرابا، معصوما.
و روي أنّ المدة كانت سبعين يوما، و روي سبعة أشهر.
[١] في المصدرين: أثلاث، يحتمل أنّه مصحّف و الصحيح ثلال (بكسر الثاء المثلثة) جمع الثلة (بفتح الثاء و اللام المشدّدة) و هي ما أخرج من تراب البئر.
[٢] ليس جملة (يقال له حرزان) في المصدر. نعم هي في البحار.
[٣] الأنعام: ٧٥- ٧٦- ٧٨.
[٤] في البحار: يردّني.
[٥] في البحار: فبقي في اليمّ.
[٦] برمّته: أي بجملته.