حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار(ع) - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ١٠٩ - الباب الثاني عشر «في مبيته
و كانت دور مكّة يومئذ سوائب [١]، لا أبواب لها، فلمّا بصر بهم عليّ (عليه السلام) قد انتضّوا [٢] السيوف، و أقبلوا عليه بها، يقدمهم خالد بن الوليد بن المغيرة [٣]، وثب به عليّ (عليه السلام) فختله [٤]، و همز يده [٥]، فجعل خالد يقمص قماص [٦] البكر و إذا له رغاء و ابذعرّ [٧] الصبح، و هم في عرج الدار [٨] من خلفه، و شدّ عليهم عليّ (عليه السلام) بسيفه، يعني: سيف خالد، فأجفلوا [٩] أمامه إجفال النعم إلى ظاهر الدار و تبصّروه، فإذا هو عليّ (عليه السلام)، فقالوا: إنّك لعليّ؟! قال: أنا عليّ، قالوا: فإنّا لم نردك، فما فعل صاحبك؟ قال: لا علم لي به، و قد كان علم يعني: عليّا إنّ اللّه تعالى قد أنجى نبيّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) بما كان أخبره من مضيّه إلى الغار، و اختبائه فيه، الحديث. و فيه طول تقدّم بإسناده في الباب الخامس عشر من المنهاج الأوّل في رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله)، فليؤخذ من هناك [١٠].
٨- السيد الرضيّ (قدّس اللّه سرّه) في «الخصائص»، بإسناد مرفوع، قال: قال ابن الكواء لأمير المؤمنين: أين كنت حيث ذكر اللّه نبيّه و أبا بكر ثانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُما فِي الْغارِ، إِذْ يَقُولُ لِصاحِبِهِ لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنا [١١] فقال
[١] السوائب: جمع السائبة أي المهملة، و السائب: المال الذي لا حفاظ عليه.
[٢] انتضوا السيوف: سلّوها من غمدها.
[٣] خالد بن الوليد بن المغيرة المخزومي القرشي مات سنة (٢١) ه.
[٤] ختله: خدعه، يقال: خاتل الصيّاد أي مشى قليلا قليلا لئلّا يحسّ.
[٥] همز يده: غمزها و ضغطها.
[٦] قمص البعير: وثب و نفر، و البكر (بفتح الباء و سكون الكاف): الفتى من الابل.
[٧] ابذعرّ: تفرّق، و في المصدر: فجعل خالد يقمص قماص البكر، و يرغو رغاء الجمل و يذعر و يصيح.
[٨] عرج الدار: قال في البحار: أي منعطف الدار أو مصعدها و سلّمها.
[٩] فأجفلوا: فأسرعوا.
[١٠] أمالي الطوسي ج ٢/ ٧٨- ٨٦- و عنه البحار ج ١٩/ ٥٧- ٦٧ ح ١٨- و البرهان ج ٢/ ٧٤ ح ٢، و تقدّم بتمامه في ج ١/ ١٣٩ ح ٧.
[١١] التوبة: ٤٠.