حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار(ع) - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٢٣٤ - الباب السابع و العشرون «و هو من الباب الأول»
و لكنّي أخشى أن تتوق إليه نفسي، ثم تلا أَذْهَبْتُمْ طَيِّباتِكُمْ فِي حَياتِكُمُ الدُّنْيا [١].
و عن الباقر (عليه السلام) في خبر كان (عليه السلام) ليطعم الناس خبز البرّ و اللحم، و ينصرف إلى منزله، و يأكل خبز الشعير و الزيت و الخلّ [٢].
٢٢- عليّ بن عيسى في «كشف الغمة» عن أبي [٣] مطر قال: خرجت من المسجد فإذا رجل ينادي من خلفي ارفع إزارك فإنّه أبقى لثوبك و أنقى لك، و خذ من رأسك إن كنت مسلما، فمشيت خلفه، و هو مؤتزر بإزار و مرتد برداء، و معه الدرّة، كأنه أعرابي بدوي، فقلت من هذا؟ فقال لي رجل:
أراك غريبا بهذا البلد؟ فقلت أجل، رجل من أهل البصرة، قال: هذا عليّ أمير المؤمنين (عليه السلام) حتى انتهى إلى دار بني معيط، و هو سوق الابل، فقال: بيعوا و لا تحلفوا فإنّ اليمين ينفق. [٤] السلعة، و يمحق البركة.
ثمّ أتى أصحاب التمر فإذا خادمة تبكي، فقال: ما يبكيك؟ قالت:
باعني هذا الرجل تمرا بدرهم، فردّه مولاي و أبى أن يقبله، فقال: خذ تمرك و اعطها درهمها، فإنّها خادمة ليس لها أمر، فدفعه، فقلت: أتدري من هذا؟
قال: لا، قلت: عليّ بن أبي طالب أمير المؤمنين (عليه السلام)، فصبّ تمره و أعطاه درهمها، و قال: أحبّ أن ترضى عنّي فقال: ما أرضاني عنك إذا وفيتهم [٥] حقوقهم.
ثمّ مرّ مجتازا بأصحاب التمر، فقال: يا أصحاب التمر أطعموا المساكين يربو كسبكم، ثم مرّ مجتازا و معه المسلمون حتى أتى أصحاب السمك، فقال:
[١] الأحقاف: ٢٠.
[٢] المناقب لابن شهر اشوب ج ٢/ ٩٩ و عنه البحار ج ٤٠/ ٣٢٧ ح ٩.
[٣] أبو مطر اسمه مجهول، قال في الجرح و التعديل ج ٩/ ٤٤٥: أبو مطر البصري الجهني روى عن عليّ (عليه السلام).
[٤] ينفق: ينفد و يفنى.
[٥] مناقب الخوارزمي: إذا وفيت الناس حقوقهم.