حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار(ع) - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٤٠١ - الباب الخامس و الأربعون أنّ أمير المؤمنين
اللّه من درجتي و درجة أخي، أما تعلمين يا بنتي [١] أنّ من كرامة اللّه إيّاك أن زوّجك خير أمّتي و خير أهل بيتي، و أقدمهم سلما، و أعظمهم حلما، و أكثرهم علما، فاستبشرت فاطمة (عليها السلام) و فرحت بما قال لها رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم)
ثم قال: يا بنيّة إنّ لبعلك مناقب؛ إيمانه باللّه و رسوله قبل كلّ أحد، لم يسبقه إلى ذلك أحد من أمّتي، و علمه بكتاب اللّه عزّ و جلّ و سنّتي، فليس أحد من أمّتي يعلم جميع علمي غير عليّ (عليه السلام).
و إنّ اللّه عزّ و جلّ علّمني علما لا يعلمه غيره، و علّم ملائكته و رسله علما، فكلّما علمه ملائكته و رسله فأنا أعلمه، و أمرني اللّه أن أعلّمه إيّاه ففعلت، فليس لأحد من أمّتي يعلم جميع علمي و فهمي و حكمتي غيره، و إنّك يا بنيّة زوجته، و ابناه سبطاي حسن و حسين، و هما سبطا أمّتي و أمره بالمعروف، و نهيه عن المنكر فإن اللّه عزّ و جلّ آتاه الحكمة و فصل الخطاب.
يا بنيّة إنّا أهل بيت أعطانا اللّه عزّ و جلّ ستّ خصال لم يعطها أحدا من الأوّلين كان قبلكم، و لا يعطها أحدا من الآخرين غيرنا، نبيّنا سيّد الأنبياء و المرسلين و هو أبوك، و وصيّنا سيّد الأوصياء و هو بعلك، و شهيدنا سيّد الشهداء و هو حمزة بن عبد المطّلب، و هو عمّ أبيك، قالت: يا رسول اللّه هو سيّد الشهداء الّذين قتلوا معك [٢]؟ قال: لا، بل سيّد شهداء الأوّلين و الآخرين ما خلا الأنبياء و الأوصياء، و جعفر بن أبي طالب ذو الجناحين الطيّار في الجنّة مع الملائكة، و ابناك حسن و حسين سبطا أمتي و سيّدا شباب أهل الجنّة.
و منّا و الّذي نفسي بيده مهديّ هذه الأمّة الّذي يملأ الأرض قسطا و عدلا كما ملئت جورا و ظلما، قالت: و أيّ هؤلاء الّذين سمّيتهم أفضل؟ قال (صلى اللّه عليه و آله و سلّم): عليّ بعدي أفضل أمّتي، و حمزة و جعفر أفضل أهل بيتي بعد عليّ
[١] في المصدر: «يا بنيّة».
[٢] في المصدر: «قتلوا معه».