حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار(ع) - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٢٧٠ - الباب الحادي و الثلاثون في جوده
فلمّا قضى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) المغرب مرّ بعليّ و هو في الصفّ الأوّل، فغمزه برجله فقام عليّ (عليه السلام) فلحقه في باب المسجد و سلّم عليه، فردّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) و قال: يا أبا الحسن هل عندك عشاء تعشّيناه فنميل معك؟ فمكث مطرقا لا يحير جوابا حياء من رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله)، و عرف ما كان من أمر الدينار و من أين أخذ و أين وجّهه بوحي من اللّه إلى نبيّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) و أمره أن يتعشّى عند عليّ تلك الليلة.
فلمّا نظر رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) إلى سكوته قال: يا أبا الحسن مالك لا تقول: لا فانصرف، أو نعم فأمضي معك؟ فقال حياء و تكرّما:
فاذهب بنا، فأخذ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) بيد عليّ، فانطلقا حتّى دخلا على فاطمة (عليها السلام)، و هي في مصلّاها قد قضت صلاتها، و خلفها جفنة تفور دخانا، فلمّا سمعت كلام رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) خرجت من مصلّاها فسلّمت عليه، و كانت أعزّ الناس عليه، فردّ السلام و مسح بيديه على رأسها، و قال لها: يا بنتاه كيف أمسيت رحمك اللّه؟ قالت: بخير، قال:
عشّينا رحمك اللّه وقعد، فأخذت الجفنة فوضعتها بين يدي رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) و عليّ (رض).
فلمّا نظر عليّ (عليه السلام) إلى الطعام و شمّ ريحه رمى فاطمة ببصره رميا شحيحا، قالت له فاطمة: سبحان اللّه ما أشحّ نظرك و أشدّه! هل أذنبت فيما بيني و بينك ذنبا استوجبت به منك السخط؟ فقال: و أيّ ذنب أعظم من ذنب أصبتيه؟ أليس عهدي بك اليوم الماضي و أنت تحلفين باللّه مجتهدة ما طعمت طعاما منذ يومين؟
قال: فنظرت إلى السماء، و قالت: إلهي يعلم، في سمائه و أرضه أنّي لم أقل إلّا حقّا، فقال لها: يا فاطمة أنّى لك هذا الطعام الّذي لم أنظر إلى مثل لونه قطّ، و لم أشمّ مثل رائحته قطّ، و لم آكل أطيب منه.
قال: فوضع رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) كفّه الطيّبة المباركة بين كتفي عليّ (عليه السلام) فغمزها، ثم قال: يا عليّ هذا بدل عن دينارك، هذا