حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار(ع) - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٢٩٩ - الباب الخامس و الثلاثون في تظلمه
لعمري لقد أيقظت من كان نائما* * * و أسمعت من كانت له أذنان [١]
٢- عنه قال: أخبرنا محمّد بن محمّد قال: أخبرني أبو الحسن عليّ بن محمّد الكاتب، قال: أخبرنا الحسن بن عليّ بن عبد الكريم، قال: حدّثنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمّد الثقفي، قال: أخبرني أبو نعيم الفضل بن دكين، قال: حدّثنا أبو عاصم [٢] عن قيس [٣] بن مسلم، قال: سمعت طارق بن شهاب [٤] يقول: لمّا نزل عليّ (عليه السلام) بالربذة، سألت عن قدومه إليها، فقيل: خالف عليه طلحة، و الزّبير، و عائشة، و صاروا إلى البصرة، فخرج يريدهم، فصرت إليه فجلست حتّى صلّى الظّهر و العصر، فلمّا فرغ من صلاته، قام إليه ابنه الحسن بن عليّ (عليهما السلام)، فجلس بين يديه، ثم بكى و قال: يا أمير المؤمنين إنّي لا أستطيع أن أكلّمك و بكى، فقال له أمير المؤمنين (عليه السلام): لا تبك يا بنيّ و تكلّم، و لا تحنّ حنين الجارية، فقال يا أمير المؤمنين إنّ القوم حصروا عثمان يطلبونه بما يطلبونه، إمّا ظالمون أو مظلومون، فسألتك أن تعتزل النّاس و تلحق بمكة حتى تؤب العرب و تعود إليها أحلامها و يأتيك وفودها: فو اللّه لو كنت في جحر ضبّ لضربت إليك العرب آباط الإبل حتى تستخرجك منه، ثم خالفك طلحة و الزبير، فسألتك ألّا تتبعهما و تدعهما، فإن اجتمعت الأمّة فذاك، و إن اختلفت رضيت بما قسم اللّه [٥]، و أنا اليوم أسألك أن لا تقدم العراق، و أذكّرك باللّه أن لا تقتل بمضيعة.
[١] أمالي الشيخ ج ١/ ٧ و عنه البحار ج ٨/ ١٤٢ ط الحجري و في ص ١٦٦ عن أمالي المفيد: ٢٢٣ ح ٢.
[٢] أبو عاصم: هو الضحّاك بن مخلّد الشيباني النبيل البصري الحافظ المتوفى سنة (٢١٢) تقدّم من قبل.
[٣] قيس بن مسلم: أبو عمرو الجدلي، وثّقه أحمد بن محمد بن حنبل، و يحيى بن معين، له ترجمة في «الجرح و التعديل» لابن أبي حاتم الرازي ج ٧/ ١٠٣.
[٤] طارق بن شهاب: البجلي الأحمسي الكوفي أبو عبد اللّه أدرك الجاهليّة، رأى النبى (صلى اللّه عليه و آله)، وثّقه يحيى بن معين، توفي سنة (٨٣) ه- الجرح و التعديل ج ٤/ ٤٨٥- تقريب التهذيب-
[٥] في المصدر: رضيت بما قضى اللّه.