حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار(ع) - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٣٥٧ - الباب الحادي و الأربعون في عدله
إسحاق المديني، عن رجل، عن أبي مخنف [١] الأزدي، قال: أتى أمير المؤمنين (عليه السلام) رهط من الشيعة، فقالوا: يا أمير المؤمنين لو أخرجت هذه الأموال ففرّقتها في هؤلاء الرؤساء و الأشراف، و فضّلتهم علينا حتى إذا استوسقت الأمور عدت إلى أفضل ما عودك اللّه من القسم بالسوية و العدل في الرعية؟
فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): أتأمروني و يحكم أن أطلب النصر بالجور فيمن ولّيت عليه من أهل الإسلام؟ لا و اللّه لا يكون ذلك ما سمر السمير، و ما رأيت في السماء نجما، و اللّه لو كانت أموالهم لي لساويت بينهم، فكيف و إنّما هي أموالهم؟ قال: ثمّ أزم ساكتا طويلا، ثمّ رفع رأسه، فقال: من كان فيكم له مال فإيّاه و الفساد، فإنّ إعطاءه من غير حقّه تبذير و إسراف، و هو يرفع ذكر صاحبه في النّاس و يضعه عند اللّه، و لم يضع امرء ماله في غير حقّه و عند غير أهله إلّا حرمه اللّه شكرهم، و كان لغيره ودّهم، فإن بقي معه منهم بقيّة ممن يظهر الشكر له و يريه النصح فإنّما ذلك ملق منه و كذب، فإن زلّت بصاحبهم النعل ثمّ احتاج إلى معونتهم و مكافأتهم فالأم خليل و شرّ خدين، و لم يضع امرء ماله في غير حقّه و عند غير أهله إلّا لم يكن له من الحظّ فيما أتى إلا محمدة اللئام و ثناء الأشرار مادام عليه منعما مفضلا، و مقالة الجاهل ما أجوده، و هو عند اللّه بخيل، فأيّ حظّ أبور و أخسّ من هذا الحظّ؟ و أيّ فائدة معروف أقل من هذا المعروف؟ فمن كان منكم له مال فليصل به القرابة، و ليحسن منه الضيافة، و ليفكّ به العاني و الأسيروا من السبيل، فإنّ الفوز بهذه الخصال مكارم الدنيا و شرف الآخرة [٢].
٣- و عنه عن عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن يعقوب بن يزيد، عن محمّد [٣] بن جعفر العقبي، رفعه، قال: خطب أمير المؤمنين (عليه السلام) فحمد اللّه و أثنى عليه، ثم قال: أيّها الناس إنّ آدم لم يلد عبدا و لا
[١] أبو مخنف: لوط بن يحيى بن سعيد بن مخنف المتوفى سنة (١٥٧) و لقائه أمير المؤمنين (عليه السلام) غير معلوم.
[٢] الكافي ج ٤/ ٣١ ح ٣- و عنه البحار ج ٤١/ ١٢٢ ح ٢٩- و الوسائل ج ١١/ ٨٠ ح ٢.
[٣] محمد بن جعفر العقبي، أو العتبي عدّه الشيخ من أصحاب الرضا (عليه السلام).