حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار(ع) - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٣٥٦ - الباب الحادي و الأربعون في عدله
لو كان ما لهم لي [١] لواسيت بينهم، فكيف و إنّما هي أموالهم؟!
قال: ثم ازم [٢] أمير المؤمنين (عليه السلام) طويلا ساكتا، ثم قال: من كان له مال فإيّاه و الفساد، فإنّ إعطاء المال في غير حقّه تبذير و إسراف، و هو و إن كان ذكرا لصاحبه في الدّنيا فهو يضيّعه عند اللّه عزّ و جلّ [٣]، و لم يضع رجل ماله في غير حقّه و عند غير أهله إلّا حرمه اللّه تعالى شكرهم، و كان لغيره ودهم فإن بقى معه من يودّه، و يظهر له الشكر فإنّما هو ملق و كذب، يريد [٤] التقرّب به إليه لينال منه مثل الّذي كان يأتي إليه من قبل، فإن زلّت [٥] بصاحبه النعل و احتاج إلى معونته و مكافاته فشرّ خليل، و ألأم خدين [٦]، و من صنع المعروف فيما أتاه فليصل به القرابة، و ليحسن فيه الضيافة، و ليفكّ به العاني [٧]، و ليعن به الغارم، و ابن السبيل، و الفقراء، و المجاهدين في سبيل اللّه، و ليصبر على النوائب و الخطوب، فإنّ الفوز بهذه الخصال أشرف مكارم الدنيا، و درك فضائل الآخرة [٨].
٢- محمّد بن يعقوب، عن عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن أبي عبد اللّه، عن محمّد بن علي، عن أحمد بن عمرو بن سليمان البجلي، عن إسماعيل [٩] بن الحسن بن إسماعيل بن شعيب بن ميثم التمّار، عن إبراهيم بن
[١] في المصدر المطبوع: لو كانت أموالهم لي.
[٢] أزم (بالزاي): أمسك عن الكلام، و في بعض النسخ: أرمّ (بالراء المهملة و الميم المشددة) أي سكت.
[٣] هذه الفقرة في «الغارات» للثقفي هكذا: «و هو ذكر لصاحبه في الناس و يضعه عند اللّه».
[٤] في الغارات: «و إنّما ينوي أن ينال من صاحبه مثل الذي كان يأتي إليه من قبل».
[٥] في مجمع الأمثال: «زلّت به نعله» يضرب لمن نكب و زالت نعمته قال زهير بن أبي سلمى:
«تداركتما عبسا و قد ثلّ عرشها* * * و ذبيان إذ زلّت بأقدامها النعل»
[٦] الخدين: الصديق.
[٧] العاني: الأسير.
[٨] أمالي المفيد: ١٧٥ ح ٦- و الغارات للثقفي ج ١/ ٧٤- ٧٧- و نقله المجلسي في البحار ج ٨ في باب النوادر: ٧١٢- و تقدم عن أمالي الطوسي.
[٩] يحتمل أنه الذي عدّه الشيخ من أصحاب الصادق (عليه السلام) بزيادة إسماعيل بن الحسن في السند اشتباها من الناسخ، أو حذفه من فهرس الشيخ سهوا، و اللّه العالم.