حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار(ع) - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٢١٦ - الباب السادس و العشرون «في زهده في الملبس و المطعم و المشرب»
من ذلك، أو ليس اللّه يقول: وَ الْأَرْضَ وَضَعَها لِلْأَنامِ فِيها فاكِهَةٌ وَ النَّخْلُ ذاتُ الْأَكْمامِ [١] أو ليس يقول: مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيانِ بَيْنَهُما بَرْزَخٌ لا يَبْغِيانِ [٢] إلى قوله: يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَ الْمَرْجانُ [٣] فباللّه لابتذال نعم اللّه بالفعال أحبّ إليه من ابتذاله لها بالمقام، و قد قال عزّ و جلّ: وَ أَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ [٤] فقال عاصم: يا أمير المؤمنين فعلى ما اقتصرت في مطعمك على الجشوبة، و في ملبسك على الخشونة؟
فقال: ويحك إنّ اللّه عزّ و جلّ فرض على أئمة العدل أن يقدّروا أنفسهم بضعفة الناس، كيلا يتبيغ [٥] بالفقير فقره، فألقى عاصم بن زياد العباء و لبس الملاء [٦].
٣- و عنه، عن عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد البرقي، عن أبيه، عن محمّد بن يحيى الخزّاز، عن حمّاد بن عثمان، قال: حضرت أبا عبد اللّه (عليه السلام) و قال له رجل: أصلحك اللّه ذكرت أنّ عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) كان يلبس الخشن، يلبس القميص بأربعة دراهم و ما أشبه ذلك، و نرى عليك اللباس الجديد! فقال (عليه السلام) له: إنّ عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) كان يلبس ذلك في زمان لا ينكر، و لو لبس مثل ذلك اليوم شهر به، فخير لباس كلّ زمان لباس أهله، غير أنّ قائمنا أهل البيت (عليهم السلام) إذا قام لبس ثياب عليّ (عليه السلام) و سار بسيرة عليّ (عليه السلام) [٧].
٤- و عنه، عن الحسين بن محمّد، عن معلى بن محمّد، عن الحسن بن
[١] الرحمن: ١٠- ١١.
[٢] الرحمن: ١٩.
[٣] الرحمن: ٢٢.
[٤] الضحى: ١١.
[٥] التبيّغ: الهيجان و الغلبة.
[٦] الكافي ج ١/ ٤١٠ ح ٣- و عنه البحار ج ٤١/ ١٢٣ ح ٣٢.
[٧] الكافي ج ١/ ٤١١- و ج ٦/ ٤٤٤ ح ١٥- و عنه البحار ج ٤٠/ ٣٣٦ ح ١٨ و ج ٤٧/ ٥٤ ح ٩٢- و الوسائل ج ٣/ ٣٤٨ ح ١٦- و غاية المرام: ٦٩ ح ٣.