حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار(ع) - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٢٠٠ - الباب الرابع و العشرون في تصوير الدنيا له
٤- و عنه، قال: حدّثني أبي (رحمه اللّه)، قال: حدّثنا سعد بن عبد اللّه، قال: حدثنا إبراهيم بن هاشم، عن إسماعيل بن مرّار، عن يونس بن عبد الرحمن، عن عبد اللّه بن سنان، عن أبي حمزة الثمالي، عن الأصبغ بن نباتة، أنّه كان أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) إذا أتي بالمال أدخله بيت مال المسلمين، ثم جمع المستحقّين، ثم ضرب يده في المال، فنثره يمنة و يسرة، و هو يقول: يا صفراء يا بيضاء لا تغرّيني؛ غرّي غيري.
هذا جناي و خياره فيه* * * إذ كلّ جان يده إلى فيه
ثم لا يخرج حتى يفرّق ما في بيت مال المسلمين، و يؤتي كلّ ذي حقّ حقّه، ثمّ يأمر أن يكنس و يرشّ، ثم يصلّي فيه ركعتين، ثم يطلّق الدنيا ثلاثا يقول بعد التسليم: لا تتعرّضيني و لا تتشوّقيني و لا تغرّيني، فقد طلّقتك ثلاثا لا رجعة لي عليك [١].
٥- «نهج البلاغة» قال عليّ (عليه السلام) لأخيه عقيل: و اللّه لأن أبيت على حسك [٢] السعدان [٣] مسهّدا [٤]، أو أجرّ في الأغلال مصفّدا [٥]، أحبّ إليّ من أن ألقى اللّه و رسوله ظالما لبعض العباد، أو غاصبا لشيء من الحطام [٦]، و كيف أظلم أحدا لنفس يسرع إلى البلى قفولها [٧] و يطيل في الثرى حلولها.
و اللّه لقد رأيت عقيلا و قد أملق [٨] حتى استماحني من برّكم صاعا،
[١] أمالي الصدوق: ٢٣٣ ح ١٦- و عنه البحار ج ٤١/ ١٠٣ ح ٢.
[٢] الحسك (بفتح الحاء و السين المهملتين): الشوك.
[٣] السعدان (بفتح السين و سكون العين المهملتين): نبت له شوك و هو من أفضل ما ترعاه الابل- و فيه يضرب المثل.
[٤] المسهّد: الذي أرّقه الآخر و أسهره، و الممنوع من النوم.
[٥] المصفّد: المقيّد بالحديد.
[٦] الحطام: ما تكسّر من اليبس، شبّه به متاع الدنيا لفنائه.
[٧] القفول: الرجوع من السفر، و هو كناية عن الشيب، أو عن الموت فإنّ الآخرة هي الموطن الأصلي فبالموت يرجع الانسان إليه- بحار الأنوار ج ٤١/ ١٦٣.
[٨] أملق: أنفق ماله حتى افتقر.