حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار(ع) - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ١٣٤ - الباب الخامس عشر «و هو من الباب الأوّل من طريق المخالفين»
بأذني أجلّ من كلّ فضيلة تروونها أنتم، و إنّي لتائب إلى اللّه تعالى ممّا كان منّي من أمر الطالبيّة و نسلهم.
فقلنا بأجمعنا: وفّق اللّه أمير المؤمنين، و أصلحه إن رأيت أن تخبرنا بما عندك؟ قال: نعم ولّيت عاملي يوسف بن الحجّاج بدمشق، و أمرته بالعدل في الرعيّة و الانصاف في القضيّة، فاستعمل ما أمرته، فرفع إليه أنّ الخطيب الذي يخطب بدمشق يشتم عليّا (عليه السلام) في كلّ يوم، و ينقصه، قال: فأحضره، و سأله عن ذلك، فأقرّ له بذلك، فقال له: و ما حملك على ما أنت عليه؟
قال: لأنّه قتل آبائي، و سبى الذراري، فلذلك الحقد له في قلبي، و لست أفارق على ما أنا عليه.
فقيده، و غلقه، و حبسه، و كتب إليّ بخبره، فأمرته أن يحمله على حالته من القيود، فلمّا مثل بين يدي، زبرته، و صحت به، و قلت: أنت الشاتم لعليّ بن أبي طالب (عليهما السلام)؟ فقال: نعم، قلت: ويلك قتل من قتل و سبى من سبى بأمر اللّه تعالى، و أمر النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلّم)، قال: ما أفارق ما أنا عليه و لا تطيب نفسي إلّا به.
فدعوت بالسياط و العقابين، فأقمته بحضرتي ههنا، و ظهره إليّ فأمرت الجلّاد و جلده مائة سوط فأكثر الصياح و الغياث، فبال في مكانه فأمرت به، فنحى عن العقابين و أدخل ذلك البيت و أومى بيده إلى بيت في الايوان و أمرت أن يغلق الباب عليه، ففعل ذلك، و مضى النهار، و أقبل الليل، و لم أبرح من موضعي هذا، حتى صلّيت العتمة، ثمّ بقيت ساهرا أفكّر في قتله، و في عذابه، و بأيّ شيء أعذّبه؟ مرّة أقول أعذّبه على علاوته، و مرّة أقول أقطع أمعائه، و مرّة أفكّر في تفريقه، أو قتله بالسوط، و استمرّ الفكر في أمره، حتّى غلبتني عيني في آخر الليل، فإذا أنا بباب السماء قد انفتح، و إذا النبيّ (صلى اللّه عليه و آله) قد هبط، و عليه خمس حلل.
ثمّ هبط عليّ (عليه السلام)، و عليه ثلاث حلل، ثمّ هبط الحسن (عليه السلام)، و عليه ثلاث حلل، ثمّ هبط الحسين (عليه السلام) و عليه حلتان.