حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار(ع) - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ١٠١ - الباب الحادي عشر «في تورطه في صعب الأمور رضا للّه عزّ و جلّ و لرسوله»
و الآخرين الذي أودع اللّه رسوله [١] لكان من حقّك أن تكون أرزن من كل شيء، فكيف كان حالك و حال ثابت؟ قال: يا رسول اللّه! صرت إلى قرار البئر و استقررت قائما، و كان ذلك أسهل عليّ و أخفّ على رجلي من خطاي التي أخطوها رويدا رويدا.
ثم جاء ثابت فانحدر فوقع على يديّ، و قد بسطتها له، فخشيت أن يضرّني سقوطه عليّ أو يضرّه، فما كان إلّا كباقة ريحان تناولتها بيدي، ثم نظرت فإذا ذلك المنافق و معه آخران على شفير البئر، و هو يقول لهما: أردنا واحدا فصار اثنين! فجاؤوا بصخرة فيها مائتا [٢] منّ فأرسلوها علينا فخشيت أن تصيب ثابتا فاحتضنته، و جعلت رأسه إلى صدري، و انحنيت عليه، فوقعت الصخرة على مؤخّر رأسي، فما كانت إلا كترويحة مروحة تروحت بها في حمارة القيظ.
ثم جاؤوا بصخرة أخرى قدر ثلاثمائة منّ فأرسلوها علينا، فانحنيت على ثابت فأصابت مؤخر رأسي، فكان كماء صببته على رأسي و بدني في يوم شديد الحرّ.
ثم جاؤوا بصخرة ثالثة فيها قدر خمسمائة منّ، يديرونها على الأرض لا يمكنهم أن يقلّبوها، فأرسلوها علينا، فانحنيت على ثابت فأصابت مؤخّر رأسي و ظهري، فكانت كثوب ناعم صببته [٣] على بدني و لبسته، فتنعّمت به، فسمعتهم [٤] يقولون: لو أنّ لابن أبي طالب و ابن قيس مائة ألف روح ما نجت واحدة منها من بلاء هذه الصخور.
ثم انصرفوا، فدفع اللّه عنا شرّهم، فأذن اللّه لشفير البئر فانحطّ، و لقرار البئر قد ارتفع، فاستوى القرار و الشفير بعد بالأرض، فخطونا و خرجنا، فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله): يا أبا الحسن إنّ اللّه عزّ و جلّ
[١] في المصدر: الذي أودعه اللّه رسوله و أودعك.
[٢] في المصدر: فيها مقدار مائتي منّ.
[٣] صببت الدرع عليه: ألبستها إيّاه.
[٤] في المصدر: ثمّ سمعتهم.