حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار(ع) - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ١٨٤ - الباب الحادي و العشرون في بكائه من خشية اللّه و خشوعه
مِنْ مَنِيٍّ يُمْنى ثُمَّ كانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فَسَوَّى [١] و دموعه تجري على خدّيه، فأجهش القوم لبكائه، ثم سكن و سكنوا، و سأله عمر عن مسألته، فأصدر جوابها و لوى عمر يده.
ثم قال: أما و اللّه لقد أرادك الحقّ، و لكن أبى قومك، فقال له: يا أبا حفص خفّض [٢] عليك من هنا إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ كانَ مِيقاتاً [٣] فانصرف و قد أظلم وجهه، فكأنّما ينظر من ليل مظلم [٤].
٥- ابن شهر اشوب: عروة بن الزبير، قال: تذاكرنا صالح الأعمال، فقال أبو الدرداء: أعبد الناس عليّ بن أبي طالب (عليه السلام)، سمعته قائلا بصوت حزين، و نغمة شجية، في موضع خال: إلهي كم من موبقة [٥] حملتها عنّي فقابلتها بنعمك، و كم من جريرة تكرّمت عليّ عن كشفها بكرمك، إلهي إن طال في عصيانك عمري، و عظم في الصحف ذنبي، فما أنا مؤمّل غير غفرانك، و لا أنا براج غير رضوانك، ثم ركع ركعات، فأخذ في الدعاء و البكاء.
فمن مناجاته: إلهي أفكّر في عفوك فتهون عليّ خطيئتي، ثم أذكر العظيم من أخذك فتعظم عليّ بليتي.
ثم قال: آه إن أنا قرأت في الصحف سيئة أنا ناسيها، و أنت محصيها فتقول: خذوه فيا له من مأخوذ لا تنجيه عشيرته، و لا تنفعه قبيلته، يرحمه الملأ إذا أذن فيه بالنداء.
آه من نار تنضج الأكباد و الكلى [٦]، آه من نار نزّاعة للشوى، آه من
[١] القيامة: ٣٦- ٣٧- ٣٨.
[٢] خفّض عليك: سهّل عليك و هوّن.
[٣] النبأ: ١٧.
[٤] إرشاد القلوب للديلمي: ٢١٩.
[٥] في المصدر: كم حملتها عنّي فقابلتها بنعمتك .. و في البحار نقلا عن «أمالي الصدوق»: كم من موقبة حلمت عن مقابلتها بنقمتك.
[٦] الكلى: (بضم الكاف و فتح اللام): جمع الكلية واحدة الكليتين و هما غدّتان يمنى و يسرى