حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار(ع) - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٢٦٩ - الباب الحادي و الثلاثون في جوده
فيقول: يا مريم أنّى لك هذا؟ فتقول: هو من عند اللّه إنّ اللّه يرزق من يشاء بغير حساب [١].
٧- أبو سعيد الخدري قال: أصبح عليّ (عليه السلام) ذات يوم ساغبا [٢] فقال: يا فاطمة عندك شيء تغدّينيه؟ قالت: لا و الّذي أكرم أبي بالنبوة، و أكرمك بالوصية، ما أصبح اليوم [٣] عندي شيء أغدّيكه و ما كان عندي منذ يومين إلّا شيء كنت أوثرك به على نفسي و على ابنيّ هذين: حسن و حسين، فقال عليّ (عليه السلام): يا فاطمة ألّا كنت أعلمتني فأبغيكم شيئا؟ فقالت: يا أبا الحسن إنّي لأستحيي من إلهي أن تكلّف نفسك ما لا تقدر عليه، فخرج عليّ من عند فاطمة (عليها السلام) واثقا باللّه حسن الظن به عزّ و جلّ، فاستقرض دينارا، فأخذه ليشتري لعياله ما يصلحهم، فعرض له المقداد بن الأسود في يوم شديد الحرّ قد لوّحته الشمس من فوقه، و آذته من تحته، فلمّا رآى عليّ (عليه السلام) أنكر شأنه، فقال: يا مقداد ما أزعجك هذه الساعة من رحلك؟
فقال: يا أبا الحسن خلّ سبيلي و لا تسألني عمّا ورائي، قال (عليه السلام):
يا أخي لا يسعني أن تجاوزني حتى أعلم علمك، فقال: يا أبا الحسن رغبت إلى اللّه عزّ و جلّ، و إليك أن تخلّي سبيلي، و لا تكشفني عن حالي، قال: يا أخي لا يسعك أن تكتمني حالك.
فقال: يا أبا الحسن أمّا إذا أبيت فو الّذي أكرم محمّدا (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) بالنبوّة، و أكرمك بالوصيّة ما أزعجني من رحلي إلّا الجهد، و قد تركت عيالي جياعا، فلمّا سمعت بكائهم لم تحملني الأرض، فخرجت مهموما راكبا رأسي، هذه حالي و قصّتي، فانهملت عينا عليّ (عليه السلام) بالبكاء، حتى بلّت دموعه لحيته، فقال: أحلف بالّذي حلفت به ما أزعجني إلّا الذي أزعجك، و قد اقترضت دينارا فهاكه فقد آثرتك على نفسي، فدفع الدينار إليه، و رجع حتّى دخل المسجد، فصلّى الظهر، و العصر، و المغرب.
[١] أمالي الطوسي ج ٢/ ٢٢٧- و عنه البحار ج ٣٧/ ١٠٥ ح ٨- و البرهان ج ١/ ٢٨١ ح ٤.
[٢] البحار خال من كلمة «ساغبا».
[٣] في البحار: ما أصبح الغداة عندي.