حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار(ع) - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٣٠٢ - الباب الخامس و الثلاثون في تظلمه
أمير المؤمنين (صلوات اللّه عليه) مسير طلحة، و الزبير، و عائشة من مكّة إلى البصرة، نادى: الصلاة جامعة، فلمّا اجتمع الناس حمد اللّه و أثنى عليه.
ثم قال: أمّا بعد فإنّ اللّه تبارك و تعالى لمّا قبض نبيّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) قلنا: نحن أهل بيته و عصبته، و ورثته، و أوليائه، و أحقّ خلائق اللّه به، لا تنازع حقّه و سلطانه، فبينما نحن على ذلك، إذ نفر المنافقون، فانتزعوا سلطان نبيّنا (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) منّا، و ولّوه غيرنا، فبكت لذلك و اللّه العيون و القلوب منّا جميعا، و خشّنت و اللّه الصدور، و أيم اللّه لو لا مخافة الفرقة بين المسلمين أن يعودوا إلى الكفر، و يعوّر الدين لكنّا قد غيّرنا ذلك ما استطعناه، و قد ولّى ذلك ولاة و مضوا لسبيلهم، و ردّ اللّه الأمر إلينا و قد بايعاني [١]، و قد نهضا إلى البصرة ليفرّقا جماعتكم، و يلقيا بأسكم بينكم، اللّهم فخذهما بغشّهما بهذه الأمّة، و سوء نظرهما للعامّة.
فقام أبو الهيثم بن التيهان (رحمه اللّه)، فقال: يا أمير المؤمنين إنّ حسد قريش إيّاك على وجهين: أمّا خيارهم فحسدوك منافسة في الفضل، و ارتفاعا في الدرجة، و أمّا شرارهم فحسدوك حسدا أحبط اللّه به أعمالهم، و أثقل به أوزارهم، و ما رضوا أن يساووك حتى أرادوا أن يتقدّموك، فبعدت عليهم الغاية، و أسقطهم المضمار، و كنت أحقّ قريش بقريش، نصرت نبيّهم حيّا، و قضيت عنه الحقوق ميّتا، و اللّه ما بغيهم إلّا على أنفسهم، و نحن ناصروك و أعوانك، فمرنا بأمرك، ثم أنشأ يقول:
إنّ قوما بغوا عليك و كادوك* * * و عابوك بالأمور القباح
ليس من عيبها جناح بعوض* * * فيك حقا و لا كعشر جناح
أبصروا نعمة عليك من اللّه* * * و قرما [٢]يدقّ قرن النطاح
و إماما تأوي الأمور إليه* * * و لجاما يلين غرب [٣]الجماح
[١] في المصدر: و قد بايعني هذان الرجلان طلحة و الزبير فيمن بايعني.
[٢] القرم: السيّد أو العظيم- و النطاح (بكسر النون): الكباش الناطحة.
[٣] الغرب: الحدّة- و جماح الفرس: امتناعه من راكبه.