حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار(ع) - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٩٢ - الباب الحادي عشر «في تورطه في صعب الأمور رضا للّه عزّ و جلّ و لرسوله»
لغط [١] يذعر من يسمعه، فلمّا مرّوا بالبئر [٢] سلّموا عليه (أعني أمير المؤمنين) من أولهم إلى آخرهم إكراما له و تبجيلا [٣].
٦- ابن شهر اشوب، عن محمد بن إسحاق، عن يحيى بن عبد اللّه بن الحارث [٤]، عن أبيه، عن ابن عباس، و أبو عمرو عثمان بن أحمد [٥]، عن محمد بن هارون [٦]، بإسناده إلى ابن عبّاس في خبر طويل أنّه أصاب الناس عطش شديد في الحديبيّة، فقال النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلّم): هل من رجل يمضي مع السقاة إلى بئر ذات العلم، فيأتينا بالماء، و أضمن له على اللّه الجنة؟
فذهب جماعة فيهم سلمة بن الأكوع [٧]، فلمّا دنوا من الشجرة و البئر، سمعوا حسّا و حركة شديدة، و قرع طبول، و رأوا نيرانا تتقد بغير حطب، فرجعوا خائفين، ثمّ قال: هل من رجل يمضي مع السقاة فيأتينا بالماء، أضمن له على اللّه الجنّة؟ فمضى رجل من بني سليم و هو يرتجز:
أمن عزيف [٨]ظاهر نحو السّلم* * * ينكل [٩] من وجّهه خير الأمم
من قبل أن يبلغ آبار العلم* * * فيستقي و الليل مبسوط بالظلم
و يأمن الذم و توبيخ الكلم
[١] اللغط (بفتح اللام و الغين المعجمة): الصوت. أو صوت مبهم لا يفهم.
[٢] في البحار: فلمّا حاذوا البئر.
[٣] مناقب الخوارزمي: ٢١٧- و أخرجه في البحار ج ١٩/ ٢٨٥ عن مناقب ابن شهر اشوب ج ٢/ ٢٤١ و في ج ٤٠/ ٨٤ ح ١٦ عن ابن أبي الحديد ج ٩/ ١٧٢ ح ١٦ نقلا عن فضائل أحمد: ٢/ ٦١٣ ح ١٠٤٩.
[٤] يحيى بن عبد اللّه بن الحارث: التيمي الكوفي الجابر كان يجبر الاعضاء، ترجمه الذهبي في الكاشف ج ٣/ ٢٢٨ و ابن حجر في تهذيب التهذيب ج ١١/ ٢٣٨.
[٥] أبو عمرو عثمان بن أحمد السمّاك المتوفى سنة (٣٤٤) تقدم ذكره.
[٦] محمد بن هارون: هو محمد بن هارون بن مجتمع أبو الحسن المصيصي له ترجمة في تاريخ بغداد ج ٣/ ٣٥٧.
[٧] سلمة بن عمرو بن الأكوع الأسلمي أبو مسلم و أبو أياس الصحابي كان راميا شجاعا يسبق الخيل توفي سنة (٧٤).
[٨] العزيف و العزف: صوت الجنّ.
[٩] ينكل: يجبن و ينكص.