حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار(ع) - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٩٠ - الباب الحادي عشر «في تورطه في صعب الأمور رضا للّه عزّ و جلّ و لرسوله»
و قال لي: هذان الرجلان: بلغنا أنّ محمدا رفيق شفيق رحيم، فأحملنا إليه و لا تعجل علينا، و صاحبنا كان يعدّ بألف فارس.
فقال النبيّ (صلى اللّه عليه و آله): يا علي أمّا الصوت الأوّل الّذي صكّ مسامعك فصوت جبرئيل، و أمّا الآخر، فصوت ميكائيل، فقال النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلّم): قدم إليّ أحد الرجلين، فقدّمه فقال: قل: لا إله إلّا اللّه، و أشهد أنّي رسول اللّه، فقال: لنقل جبل أبي قبيس، أحبّ إليّ من أن أقول هذه الكلمة، فقال: يا علي أخّره، و اضرب عنقه.
ثم قال: قدّم الآخر، فقال: قل: لا إله إلّا اللّه و أشهد أنّي رسول اللّه، فقال: ألحقني بصاحبي، قال: يا علي أخّره و اضرب عنقه، فأخّره، و قام أمير المؤمنين (عليه السلام) ليضرب عنقه، فهبط جبرئيل (عليه السلام) على النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلّم)، فقال: يا محمد إنّ ربّك يقرئك السلام و يقول لك لا تقتله، لأنّه حسن الخلق، سخيّ في قومه، فقال النبيّ (صلى اللّه عليه و آله): يا علي أمسك فإنّ هذا رسول ربّي يخبرني أنّه حسن الخلق، سخيّ في قومه، فقال اليهوديّ تحت السيف: هذا رسول ربّك يخبرك؟
قال: نعم. قال: و اللّه ما ملكت درهما مع أخ لي قطّ، و لا قطبت [١] وجهي في الحرب و أنا أشهد أن لا إله إلّا اللّه، و أنّك رسول اللّه فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله): هذا ممّن جرّه حسن خلقه و سخائه إلى جنّات النعيم [٢].
٤- و عن زيد بن علي، عن جدّه (عليهم السلام)، قال: كسرت يد عليّ (عليه السلام) يوم أحد، و في يده لواء رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله)، فحاماه المسلمون أن يأخذوه، فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم): ضعوه في يده الشمال، فإنّه صاحب لوائي في الدنيا و الآخرة.
٥- و من طريق المخالفين، ما رواه موفّق بن أحمد، قال: أخبرنا الشيخ
[١] قطب وجهه: عبس- في الخصال: و اللّه ما ملكت درهما مع أخ لي إلّا أنفقته، و لا كلّمت بسوء مع أخ لي و لا قطبت وجهي في الجدب.
[٢] أمالي الصدوق: ٩٣ ح ٤- و عنه البحار ج ٤١/ ٧٣ ح ٤- و عن الخصال: ٩٤ ح ٤١.