حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار(ع) - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ١٦٤ - الباب الثامن عشر في قوته
و يعادون أعدائه حشو الجنة، و أنّ أعداءك الذين يوالون أعداءه، و يعادون أوليائه حشو النار.
فنظر رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) إلى الحارث بن كلدة و قال:
يا حارث أو مجنون [١] من هذا حاله و آياته؟! فقال الحارث بن كلدة: لا و اللّه يا رسول اللّه، و لكنّي أشهد أنّك رسول ربّ العالمين، و سيد الخلق أجمعين، و حسن إسلامه [٢].
٣- قال عليّ بن الحسين (عليه السلام): و لأمير المؤمنين (عليه السلام) نظيرها: كان (عليه السلام) قاعدا ذات يوم فأقبل إليه رجل من اليونانيين المدعين للفلسفة و الطب، فقال له: يا أبا الحسن بلغني خبر صاحبك و أنّ به جنونا فجئت لأعاجله؟ فلحقته قد مضى لسبيله، وفاتني ما أردت من ذلك.
و قد قيل لي إنّك ابن عمّه و صهره، و أرى اصفرارا [٣] قد علاك، و ساقين دقيقين ما أراهما يقلّانك [٤]، فأمّا الصفار فعندي دواؤه، و أمّا الساقان الدقيقان فلا حيلة لي لتغليظهما، و الوجه أن ترفق بهما و بنفسك في المشي تقلّله و لا تكثره، و فيما تحمله على ظهرك و تحضنه [٥] بصدرك أن تقلّلهما و لا تكثرهما، فإنّ ساقيك دقيقان لا يؤمن عند حمل الثقيل انقصافهما [٦].
و أمّا الصفار فدواؤك عندي، و هو هذا، و أخرج دواء، و قال: هذا لا يؤذيك و لا يخيسك [٧] و لكنه يلزمك حمية من اللحم أربعين صباحا، ثم يزيل صفارك.
[١] في البحار: أو مجنونا يعدّ من هذه آياته.
[٢] تفسير الامام (عليه السلام): ١٦٨ ح ٨٣- و عنه البحار ج ١٧/ ٣١٦.
[٣] في البحار: أرى بك صفارا.
[٤] قلّ الشيء: حمله.
[٥] تحضنه: تضمّه إلى صدرك.
(٦) الانقصاف: الانكسار.
[٧] و لا يخيسك: و لا يحبسك.