حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار(ع) - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٦٥ - الباب الثامن «في شدة يقينه
وجد أعوانا أن يجاهدهم، و إن لم يجد أعوانا أن يكفّ يده، و يحقن دمه، و لا يفرّق بينهم، و إنّي خشيت أن يقول ذلك أخي رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله):
فرّقت بين الأمّة، و لم ترقب قولي، و قد عهدت إليك إن لم تجد أعوانا فكفّ يدك، و احقن دمك و دم أهل بيتك و شيعتك.
فلمّا قبض رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم)، قام [١] الناس إلى أبي بكر فبايعوه، و أنا مشغول بغسل رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم)، ثمّ شغلت بالقرآن و آليت [٢] على نفسي أن لا أرتدي برداء إلّا للصلاة حتّى أجمعه في كتاب [٣]، ثمّ حملت فاطمة، و أخذت بيد ابنيّ الحسن و الحسين (عليهما السلام)، فلم أدع أحدا من أهل بدر، و أهل السابقة، من المهاجرين و الأنصار إلّا ناشدتهم اللّه في حقي، و دعوتهم إلى نصرتي، فلم يستجب لي من الناس [٤] إلّا أربعة رهط: الزبير، و سلمان، و أبو ذر، و المقداد، و لم يبق معي من أهل بيتي أحد أصول به، و لا أقوّي به [٥].
قال مؤلّف هذا الكتاب: أنظر إلى كلام أمير المؤمنين (عليه السلام) في قوله (عليه السلام): «بل أنا بقول رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) أشدّ يقينا بما عاينت، و شاهدت» ففيه العجب العجيب من شدّة اليقين.
١٠- الشيخ في «مجالسه» قال: أخبرنا جماعة، عن أبي المفضّل، قال:
حدّثنا صالح بن أحمد بن أبي مقاتل القيراطي [٦]، و محمد بن القاسم بن زكريّا
[١] في المصدر و البحار: مال.
[٢] في المصدر: فأليت يمينا- و في البحار: فأليت يمينا بالقرآن.
[٣] في المصدر و البحار: حتى أجمعه في كتاب ففعلت.
[٤] في المصدر و البحار: فلم يستجب لي من جميع الناس.
[٥] كتاب سليم بن قيس الهلالي: ١٢٦ من منشورات دار الفنون و عنه بحار الأنوار ج ٨/ ١٤٩ ط الحجر.
[٦] ابن أبي مقاتل: أبو الحسين صالح بن أحمد بن يونس الهروي القيراطي البزاز المتوفى سنة (٣١٦) ه.