حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار(ع) - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٩٩ - الباب الحادي عشر «في تورطه في صعب الأمور رضا للّه عزّ و جلّ و لرسوله»
و أصبح النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلّم)، و صلّى بالناس الغداة، و جاء و جلس على الصفا، و حفّ به أصحابه، و تأخّر أمير المؤمنين (عليه السلام)، و ارتفع النهار، و أكثر الناس الكلام، إلى أن زالت الشمس، و قالوا إنّ الجنيّ احتال على النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلّم)، و قد أراحنا اللّه من أبي تراب، و ذهب عنّا افتخاره بابن عمّه علينا، و أكثروا الكلام إلى أن صلّى النبيّ (صلى اللّه عليه و آله) صلاة الأولى و عاد إلى مكانه و جلس على الصفا، و ما زال يحدث أصحابه إلى أن وجبت صلاة العصر، و أكثر القوم الكلام و أظهروا اليأس من أمير المؤمنين (عليه السلام) فصلّى النبيّ (صلى اللّه عليه و آله)، و جاء و جلس على الصفا و أظهر الفكر في أمير المؤمنين (عليه السلام) و ظهرت شماتة المنافقين بأمير المؤمنين، و كادت الشمس تغرب.
فتيقّن القوم أنّه قد هلك، و إذا قد انشقّ الصفا، و طلع أمير المؤمنين منه و سيفه يقطر دما، و معه عطرفة [١]، فقام إليه النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلّم)، و قبّل ما بين عينيه و جبينه، و قال له: ما الّذي حبسك عنّي إلى هذا الوقت؟
فقال (عليه السلام): صرت إلى جنّ كثير قد بغوا على عطرفة، و قومه من المنافقين، فدعوتهم إلى ثلاث خصال، فأبوا عليّ، و ذلك إنّي دعوتهم إلى الإيمان باللّه، و الإقرار بنبوّتك و رسالتك، فأبوا، فدعوتهم إلى أداء الجزية، فأبوا، فسألتهم أن يصالحوا عطرفة و قومه، فيكون بعض المرعى لعطرفة و قومه، و كذلك الماء، فأبوا ذلك كلّه، فوضعت سيفي فيهم، و قتلت منهم زهاء [٢] ثمانين ألفا.
فلمّا نظروا إلى ما حلّ بهم، طلبوا الأمان و الصلح، ثم آمنوا و صاروا إخوانا [٣] و زال الخلاف، و ما زلت معهم إلى الساعة، فقال عطرفة: يا
[١] في المصدر: غطرفة- و في البحار ج ٦٣: عرفطة.
[٢] في البحار: منهم ثمانين ألفا.
[٣] في نسخة: أعوانا.