حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار(ع) - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٢٦٦ - الباب الحادي و الثلاثون في جوده
عليه و آله و سلّم قال: أيّكم يعطي هذا نصيبه و يؤثره على نفسه؟ فسمعه عليّ (عليه السلام) فقال: نصيبي فأعطاه إيّاه، فأخذه رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) فأعطاه الرجل.
ثم قال: يا عليّ إنّ اللّه جعلك سبّاقا للخير، سخّاء بنفسك من المال، أنت يعسوب المؤمنين [١] و المال يعسوب الظلمة، و الظلمة هم يحسدونك، و يبغون عليك، و يمنعونك حقّك بعدي [٢].
٥- و عنه بالإسناد عن القاسم بن إسماعيل، عن إسماعيل بن أبان، عن عمرو بن شمر، عن جابر بن يزيد، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: إنّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) كان جالسا ذات يوم، و أصحابه جلوس حوله، فجاء عليّ (عليه السلام)، و عليه سمل [٣] ثوب مخرق عن بعض جسده، فجلس قريبا من رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) فنظر إليه ساعة، ثم قرأ:
وَ يُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَ لَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ وَ مَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ [٤].
ثم قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) لعليّ (عليه السلام): أما إنّك رأس الّذين نزلت فيهم هذه الآية و سيّدهم و إمامهم، ثم قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) لعليّ (عليه السلام): أين حلّتك التي كسوتها [٥] يا عليّ؟
[١] اليعسوب: أمير النحل- و الرئيس الكبير الكيّس. هذا اللقب الشريف من الألقاب التي أعطاها النبيّ (صلى اللّه عليه و آله) أمير المؤمنين عليّا (عليه السلام)، رواه جماعة من أعلام القوم، و إليك بعضها: الحافظ ابن عبد البر المتوفى سنة (٤٦٣) في «الاستيعاب» المطبوع بذيل «الإصابة» ج ٤/ ١٦٩ ط مصر- و العلّامة ابن الأثير الجزري المتوفى سنة (٦٣٠) في «أسد الغابة» ج ٥/ ٢٨٧ ط مصر، و العلّامة الهيثمي المتوفى سنة (٨٠٧) في «مجمع الزوائد» ج ٩/ ١٠١ ط مصر، و العلّامة ابن حجر العسقلاني المتوفى سنة (٨٥٣) ه في «لسان الميزان» ج ٢/ ٤١٤ ط حيدر آباد الدكن، و غيرهم، و من أراد التفصيل فليرجع إلى «إحقاق الحق» ج ٤/ ٢٦ إلى ٣٥.
[٢] تأويل الآيات ج ٢/ ٦٧٩ ح ٦- و عنه البحار ج ٣٦/ ٦٠ ح ٣ و البرهان ج ٤/ ٣١٨ ح ١١.
[٣] السمل (بفتح السين المهملة و كسر الميم): الثوب الخلق البالي.
[٤] الحشر: ٩.
[٥] في المصدر المطبوع، و البحار: كسوتكها.