حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار(ع) - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٣٨٦ - الباب الثالث و الأربعون في طلبه تعجيل الشهادة حين بشرّ بها
(عليه السلام) كاتب الوصية، و رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) المملي عليه، و جبرئيل و الملائكة المقرّبون (عليهم السلام) شهود؟ قال: فأطرق طويلا [١] ثم قال: يا أبا الحسن قد كان ما قلت، و لكن حين نزل برسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) الأمر نزلت الوصيّة من عند اللّه كتابا مسجّلا، نزل به جبرئيل مع أمناء اللّه تبارك و تعالى من الملائكة، فقال جبرئيل: يا محمّد مر بإخراج من عندك إلّا وصيّك، ليقبضها منّا، و لتشهدنا بدفعك إيّاها إليه ضامنا لها-، يعني عليّا (عليه السلام)-، فأمر النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) بإخراج من كان في البيت ما خلا عليّا (عليه السلام)، و فاطمة (عليها السلام) فيما بين الستر و الباب.
فقال جبرئيل: يا محمّد ربّك يقرؤك السلام و يقول: هذا كتاب ما كنت عهدت إليك، و شرطت عليك و شهدت به عليك، و أشهدت به عليك ملائكتي و كفى بي يا محمد شهيدا، قال فارتعدت مفاصل النبيّ (صلى اللّه عليه و آله) و قال: يا جبرئيل ربّي هو السلام، و منه السلام، و إليه يعود السلام، صدق عزّ و جلّ و برّ، هات الكتاب، فدفعه إليه و أمره بدفعه إلى أمير المؤمنين (عليه السلام)، فقال له: اقرأه، فقرأه حرفا حرفا فقال: يا عليّ هذا عهد ربّي تبارك و تعالى إليّ، و شرطه عليّ، و أمانته، و قد بلّغت، و نصحت، و أدّيت.
فقال عليّ (عليه السلام): و أنا أشهد لك- بأبي أنت و أمّي- بالبلاغ، و النصيحة، و التصديق على ما قلت، و يشهد لك به سمعي و بصري و لحمي و دمي، فقال جبرئيل: و أنا لكما على ذلك من الشاهدين.
فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم): يا عليّ أخذت وصيتي، و عرفتها، و ضمنت للّه ولي الوفاء بما فيها؟ فقال عليّ (عليه السلام): نعم- بأبي أنت و أمّي- عليّ ضمانها، و على اللّه عوني و توفيقي على أدائها، فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله): يا عليّ إني أريد أن أشهد عليك بموافاتي بها يوم القيامة، فقال عليّ (عليه السلام): نعم أشهد، فقال النبيّ (صلى اللّه عليه و آله): إنّ جبرئيل و ميكائيل (عليهما السلام) فيما بيني و بينك الآن، و هما حاضران، معهما
[١] في بعض النسخ: فأطرق مليّا.