حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار(ع) - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٢٣ - الباب الثالث «في مولده الشريف
هُمْ فِيها خالِدُونَ [١] فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم): أنت و اللّه أميرهم تميرهم [٢] من علومك [٣] فيمتارون، و أنت و اللّه دليلهم و بك يهتدون.
ثمّ قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) لفاطمة: اذهبي إلى عمّه حمزة، فبشّريه به، فقالت: فإذا خرجت أنا فمن يرويه؟ قال: أنا أرويه، فقالت فاطمة: أنت ترويه؟ قال: نعم. فوضع رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) لسانه في فيه، فَانْفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتا عَشْرَةَ عَيْناً [٤] قال: فسمّي ذلك اليوم يوم التروية.
فلمّا أن رجعت فاطمة بنت أسد، رأت نورا قد ارتفع من عليّ إلى أعنان السّماء، قالت [٥]: ثم شددته، و قمطته قماطا، فبتر القماط [٦]، ثم جعلته [٧] قماطين، فبترهما، فجعلته ثلاثة، فبترها، فجعلته أربعة أقمطة من رقّ [٨] مصر لصلابته فبترها، فجعلته خمسة أقمطة ديباج لصلابته فبترها كلّها، فجعلته ستّة من ديباج، و واحد من الأدم فتمطّى [٩] فيها فقطعها كلّها بإذن اللّه، ثمّ قال بعد ذلك: يا أمّه لا تشدّي يديّ فإنّي أحتاج إلى أن أبصبص [١٠] لربّي باصبعي.
قال: فقال أبو طالب عند ذلك: إنّه سيكون له شأن و نبأ، قال [١١]:
فلمّا كان من غدّ، دخل رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) على فاطمة، فلمّا
[١] المؤمنون: ١٠- ١١.
[٢] تميرهم: يقال: ماره يميره: أتاه بالطعام.
[٣] في البحار: علومهم.
[٤] اقتباس من سورة البقرة: ٦٠.
[٥] في المصدر و البحار: قال: ثمّ شدّته و قمطته.
[٦] بتر: قطع، و القماط (بكسر القاف): خرقة عريضة تلفّ على الصغير إذا شدّ في المهد.
[٧] في المصدر و البحار: قال: فأخذت فاطمة قماطا جيّدا فشدّته به فبتر القماط ثم جعلته قماطين.
[٨] الرقّ (بفتح الراء المهملة و القاف المشدّدة): جلد رقيق يكتب فيه.
[٩] تمطّى: تمدّد و مدّ يديه.
[١٠] بصبص: تملّق.
[١١] كلمة (قال) ليست في المصدر.