حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار(ع) - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٢٨٦ - الباب الثالث و الثلاثون في أنه
فقال و اللّه لئن وجب عليك حدّ لأقيمنّه فيك، فقالت: يا أمير المؤمنين إنّ بلالا أعارنيها ليفرحني بها إلى أن تقرن مع أخواتها، فجذبها إلى بلال جذبا عنيفا، و هو مغضب، فسأله عن صدق قولها، فقال: هو كما ذكرت يا أمير المؤمنين، فقال: و اللّه لا ولّيت لي عملا أبدا، و خلّى يد الجارية [١].
٦- الشيخ في «التهذيب» بإسناده عن عليّ بن إبراهيم، عن الحجّال، عن صالح بن السندي، عن الحسن بن محبوب، عن عبد اللّه بن غالب [٢]، عن أبيه، عن سعيد بن المسيّب، عن عليّ بن أبي رافع [٣]، قال كنت على بيت مال عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) و كاتبه، و كان في بيت ماله عقد لؤلؤ كان أصابه يوم البصرة، قال: فأرسلت إليّ بنت عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) فقالت لي: بلغني أنّ في بيت مال أمير المؤمنين (عليه السلام) عقد لؤلؤ، و هو في يدك، و أنا أحبّ أن تعيرنيه أتجمّل به في أيّام عيد الأضحى، فأرسلت إليها عارية مضمونة مردودة يا بنت أمير المؤمنين؟ فقالت: نعم عارية مضمونة مردودة بعد ثلاثة أيّام، فدفعته إليها، و أنّ أمير المؤمنين (عليه السلام) رآه عليها فعرفه، فقال لها: من أين صار هذا العقد إليك؟ فقالت: استعرته من عليّ بن أبي رافع خازن بيت مال أمير المؤمنين (عليه السلام) لأتزيّن به في العيد ثم أردّه.
قال: فبعث إليّ أمير المؤمنين (عليه السلام) فجئته، فقال لي: أتخون المسلمين يا ابن أبي رافع؟ فقلت له: معاذ اللّه أن أخون المسلمين، فقال:
كيف أعرت بنت أمير المؤمنين العقد الّذي في بيت مال المسلمين بغير إذني و رضاهم؟ فقلت: يا أمير المؤمنين إنّها ابنتك، و إنّها سألتني أن أعيرها إيّاها تتزيّن به فأعرتها إيّاه عارية مضمونة مردودة، فضمنته في مالي و عليّ أن أرده سليما إلى موضعه، قال: فردّه من يومك و إيّاك أن تعود لمثل هذا فتنا لك عقوبتي.
[١] الخصائص: ٧٨.
[٢] عبد اللّه بن غالب: الأسدي الفقيه الشاعر روى عن الباقر و الصادق و الكاظم (عليهم السلام).
[٣] علي بن أبي رافع: التابعي من خيار الشيعة، و جمع كتابا في فنون من الفقه.