حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار(ع) - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٢٨٤ - الباب الثالث و الثلاثون في أنه
أمير المؤمنين (عليه السلام) طويلا ساكتا ثم قال: من كان له مال فإيّاه و الفساد، فإنّ إعطاء المال في غير حقّه تبذير و إسراف، و هو و إن كان ذكرا لصاحبه في الدّنيا، فهو يضيّعه عند اللّه عزّ و جلّ، و لم يضع رجل ماله في غير حقّه و عند غير أهله إلّا حرمه اللّه شكرهم، و كان لغيره ودّهم، فإن بقي معه من يودّه و يظهر له الشكر فإنّما هو ملق و كذب يريد التقرّب به إليه لينال منه مثل الّذي كان يأتي إليه من قبل، فإن زلّت بصاحبه النعل [١] فاحتاج إلى معونته أو مكافاته فشرّ خليل و ألأم خدين [٢].
و من صنع المعروف فيما آتاه اللّه فليصل به القرابة، و ليحسن فيه الضّيافة، و ليفكّ به العاني، و ليعن به الغارم، و ابن السبيل و الفقراء و المجاهدين في سبيل اللّه، و ليصبر نفسه على النوائب و الحقوق فإنّ الفوز بهذه الخصال شرف مكارم الدنيا و درك فضائل الآخرة [٣].
٣- ابن بابويه في «أماليه» حدّثنا أبي (رحمه اللّه)، قال: حدّثنا سعد بن عبد اللّه، قال: حدّثنا إبراهيم بن هاشم، عن عبد الرّحمن بن أبي نجران، عن عاصم بن حميد، عن محمّد بن قيس، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال:
كان (عليه السلام) كلّ بكرة يطوف في أسواق الكوفة سوقا سوقا، و معه الدرّة على عاتقه، و كان لها طرفان، و كانت تسمّى السبيبة [٤] فيقف سوقا [٥] و سوقا فينادي يا معشر التجّار قدّموا الإستخارة [٦]، و تبرّكوا بالسهولة،
[١] في مجمع الأمثال: «زلّت به نعله»: يضرب لمن نكب و زالت نعمته.
[٢] الخدين: الصديق.
[٣] أمالي الطوسي ج ١/ ١٩٧- و عنه البحار ج ٤١/ ١٠٨ ح ١٥ و ج ٩٦/ ١٦٤ ح ٤ و عن أمالي المفيد: ١٧٥ ح ٦- و أخرج صدره في الوسائل ج ١١/ ٨١ ح ٦، و ذيله في ص ٥٣٢ ح ٣ عنه و عن الكافي ج ٤/ ٣١ ح ٣ نحوه، و أخرجه في البحار ج ٨/ ٦٩٥ و مستدرك الوسائل ج ١٢/ ٣٥١ ح ٢ عن الغارات ج ١/ ٧٤.
[٤] في هامش الأمالي للمفيد و الكافي: وجه تسمية درّته بالسبيبة لكونها ذا سبابتين و ذا شقتين- و السبّ: الشقّ.
[٥] في أمالي المفيد: فيقف على أهل كلّ سوق، و في البحار: فيقف على سوق سوق.
[٦] في هامش الكافي: «قدموا الاستخارة» أي اطلبوا الخير من اللّه تعالى في أوّله «و تبركوا بالسهولة» أي و ابتغوا البركة أيضا منه تعالى بالسهولة في البيع و الشراء أي بكونكم سهل البيع و الشراء.