حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار(ع) - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٤٣٢ - الباب التاسع و الأربعون في أنه
و آله و سلّم: مالك لا تذهب مع القوم؟ فقال (عليه السلام): أذهب و أدعك يا رسول اللّه؟ و اللّه لا برحت حتى أقتل أو ينجز اللّه لك ما وعدك من النصر، فقال النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلّم): أبشر يا عليّ فإن اللّه ينجز [١] وعده و لن ينالوا منّا مثلها أبدا.
ثمّ نظر إلى كتيبة قد أقبلت إليه، فقال: احمل على هؤلاء يا عليّ فحملت، فقتلت منها هشام [٢] بن أميّة المخزومي، و انهزموا، و أقبلت كتيبة أخرى فقال: احمل على هذه فحملت فقتلت منها عمرو بن عبد اللّه الجمحي [٣]، و انهزمت أيضا، و عادت أخرى فحملت عليها فقتلت بشر بن مالك العامري، و انهزمت فلم يعد بعدها أحد، و تراجع المنهزمون من المسلمين إلى النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) و انصرف المشركون إلى مكّة، و انصرف النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) إلى المدينة فاستقبلته فاطمة (عليها السلام) و معها إناء فيه ماء، فغسل به وجهه، و لحق به أمير المؤمنين (عليه السلام) و قد خضّب الدم يده إلى كتفه و معه ذو الفقار، فناوله فاطمة (عليها السلام) و قال لها: خذي هذا السيف فقد صدّقني اليوم، و قال:
أفاطم هاك السيف غير ذميم* * * فلست برعديد [٤]و لا بمليم [٥]
أميطي دماء الكفر عنه فإنّه* * * سقى آل عبد الداركاس حميم
لعمري لقد أعذرت في نصر أحمد* * * و طاعة ربّ بالعباد عليم
و قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم): خذيه يا فاطمة فقد أدّى بعلك ما عليه، و قتل اللّه صناديد قريش [٦].
[١] في المصدر: منجز وعده.
[٢] في «السيرة» لابن هشام: هشام بن أبي أميّة بن المغيرة.
[٣] في السيرة لابن هشام: عمرو بن عبد اللّه بن عمير بن وهب بن حذاقة بن جمح و هو أبو عزّة، قتله رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) صبرا- السيرة ج ٣/ ١٣٥-
[٤] الرعديد (بكسر الراء المهملة): الجبان الكثير الارتعاد.
[٥] المليم (بفتح الميم): الّذي يلام على ما صدر منه.
[٦] كشف الغمّة ج ١/ ١٩٥ نقلا عن «الإرشاد» للمفيد: ٤٧ و أخرجه في البحار ج ٢٠/ ٨٧ عن