حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار(ع) - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٢١١ - الباب الخامس و العشرون «في زهده في الدنيا و هو من الباب الأول من طرق الخاصة و العامة»
إلى اللّه تعالى منها، و هي زينة الأبرار عند اللّه تعالى، الزهد في الدنيا، فجعلك لا ترزء من الدنيا و لا ترزء الدنيا منك شيئا، و وهب لك حبّ المساكين، فجعلك ترضى بهم أتباعا و رضوا بك إماما [١].
٤- ابن بابويه قال: حدّثنا محمّد بن موسى بن المتوكّل (رض) قال:
حدّثنا محمّد بن يحيى العطّار، قال: حدّثنا محمّد بن الحسين بن أبي الخطّاب قال: حدّثنا محمّد بن سنان، عن المفضّل بن عمر، عن يونس بن ظبيان، عن سعد بن طريف، عن الأصبغ بن نباتة، قال: دخل ضرار بن ضمرة بن ضرار النهشلي على معاوية بن أبي سفيان، فقال له: صف لي عليّا قال: أو تعفيني؟
قال: لا بل صفه لي، فقال ضرار: رحم اللّه عليّا كان و اللّه فينا كأحدنا، يدنينا إذا أتيناه، و يجيبنا إذا سألناه، و يقرّبنا إذا زرناه، فلا يغلق له دوننا باب، و لا يحجبنا عنه حاجب، و نحن و اللّه مع تقريبه لنا و قربه منّا لا نكلّمه لهيبته، و لا نبتديه لعظمته، فإذا تبسّم فعن مثل اللؤلؤة المنظوم.
فقال معاوية: زدني من صفته، فقال ضرار: رحم اللّه عليا كان و اللّه طويل السهاد [٢]، قليل الرقاد، يتلو كتاب اللّه آناء الليل و أطراف النهار، يجود للّه بمهجته، و يبوء إليه بعبرته، لا تغلق له الستور، و لا يدّخر عنّا البدور [٣]، و لا يستلين الإتّكاء، و لا يستخشن الجفاء، و لو رأيته إذ مثل في محرابه، و قد أرخى الليل سدوله، و غارت نجومه، و هو قابض على لحيته، يتململ تململ السليم، و يبكي بكاء الحزين، و يقول: يا دنيا ألي [٤] تعرضت أم إليّ تشوقت؟
هيهات هيهات لا حاجة لي فيك، أبنتك ثلاثا لا رجعة لي عليك، ثم يقول:
واه واه لبعد السفر، و قلّة الزاد، و خشونة الطريق، قال: فبكى معاوية
[١] حلية الأولياء ج ١/ ٧١- و أخرجه في البحار ج ٤٠/ ٣٣٤ ح ١٥ عن كشف الغمّة ج ١/ ١٧٠ نقلا عن حلية الأولياء.
[٢] السهاد (بضمّ السين) ذهاب النوم في الليل.
[٣] البدور: جمع البدرة و هي عشرة آلاف درهم، أو كمّية عظيمة من المال.
[٤] في البحار: أبي تعرّضت.