حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار(ع) - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٣١٢ - الباب السادس و الثلاثون في احتجاجه على أبي بكر في إمامته و أنّه
أنا فيه و ما سمعت منك، قال: فقال له عليّ (عليه السلام): لك ذلك يا أبا بكر، فرجع من عنده و خلا [١] بنفسه يومه، و لم يأذن لأحد إلى الليل، و عمر يتردد في النّاس لما بلغه من خلوته بعليّ (عليه السلام)، فبات في ليلته فرأى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) في منامه، متمثّلا له في مجلسه، فقام إليه أبو بكر ليسلّم عليه، فولّى وجهه.
فقال أبو بكر يا رسول اللّه هل أمرت بأمر فلم أفعله؟ فقال (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) أردّ عليك السلام و قد عاديت اللّه و رسوله [٢]، ردّ الحقّ إلى أهله، قال: قلت: فمن أهله؟ قال: من عاتبك عليه و هو عليّ (عليه السلام)، قال:
فقد رددت عليه يا رسول اللّه بأمرك [٣].
قال: فأصبح و بكّر إلى [٤] عليّ و قال: أبسط يدك، فبايعه، و سلّم إليه الأمر، و قال له: اخرج إلى مسجد رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم)، فأخبر النّاس بما رأيت في ليلتي، و ما جرى بيني و بينك فأخرج نفسي من هذا الأمر، و أسلّم عليك بالإمرة، قال: فقال له عليّ (عليه السلام): نعم، فخرج من عنده متغيّرا لونه [٥] فصادفه عمر، و هو في طلبه، فقال: مالك يا خليفة رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله)؟ فأخبره بما كان منه، و ما راى، و ما جرى بينه و بين عليّ (عليه السلام)، فقال له عمر: أنشدك باللّه يا خليفة رسول اللّه أن تغترّ بسحر بني هاشم، و ليس هذا بأوّل سحر منهم، فما زال به حتى ردّه عن رأيه، و صرفه عن عزمه، و رغّبه فيما هو فيه، و أمره بالثبات عليه و القيام به.
قال: فأتى عليّ (عليه السلام) المسجد للميعاد، فلم ير فيه أحدا فأحسّ بالشرّ منهم، فقعد إلى قبر رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) فمرّ به عمر،
[١] في الاحتجاج: و طابت نفسه يومه.
[٢] في المصدر: و قد عاديت اللّه و رسوله؟ و عاديت من والى اللّه و رسوله؟
[٣] في الاحتجاج: قلت: فقد رددته عليه يا رسول اللّه، ثمّ لم يره.
[٤] في المصدر: قال: فأصبح و بكى و قال لعليّ: أبسط يدك.
[٥] في الاحتجاج: متغيّرا لونه عاتبا نفسه.