حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار(ع) - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ١١٠ - الباب الثاني عشر «في مبيته
أمير المؤمنين (عليه السلام): ويلك يا ابن الكوّاء كنت على فراش رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله)، و قد طرح عليّ ريطته [١]، فأقبلت قريش مع كلّ رجل منهم، هراوة [٢] فيها شوكها، فلم يبصروا رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) حيث خرج، فأقبلوا عليّ يضربونني بما في أيديهم حتّى تنفّط [٣] جسدي، و صار مثل البيض، ثمّ انطلقوا بي يريدون قتلي، فقال بعضهم: لا تقتلوه اللّيلة، و لكن أخّروه و اطلبوا محمّدا.
قال: فأوثقوني بالحديد، و جعلوني في بيت، و استوثقوا منّي و من الباب بقفل، فبينا أنا كذلك إذ سمعت صوتا من جانب البيت، يقول: يا علي فسكن الوجع الذي كنت أجده، و ذهب الورم الذي كان في جسدي.
ثم سمعت صوتا آخر يقول: يا عليّ فإذا الحديد في رجلي قد تقطّع، ثمّ سمعت صوتا آخر يقول: يا عليّ فإذا الباب قد تساقط ما عليه و فتح، فقمت و خرجت، و قد كانوا جاؤوا بعجوز كمهاء [٤] لا تبصر، و لا تنام تحرس الباب، فخرجت عليها، فاذا هي لا تعقل من النوم [٥].
[١] الريطة (بفتح الراء و سكون الياء): الملائة إذا كانت قطعة واحدة شبيه الملحفة.
[٢] الهراوة (بكسر الهاء): العصا الضخمة، و الشوك: السلاح.
[٣] تنفّط الجسد: قرح أو تجمّع فيه بين الجلد و اللحم ماء بسبب العمل.
[٤] الكمهاء (بفتح الكاف و سكون الميم): العمياء.
[٥] الخصائص: ٥٨- و عنه البحار ج ٣٦/ ٤٣ ح ٧- و البرهان ج ١/ ١٢٦ ح ٦- و أخرجه في البحار ج ١٩/ ٧٦ ح ٢٧ عن الخرائج مختصرا.