حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار(ع) - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٢٩٨ - الباب الخامس و الثلاثون في تظلمه
الوداع؟ فقال: «أيها الناس من كنت مولاه فعليّ مولاه» [١] و إن كنت أولى منهم بما كانوا فيه فعلى م نتولّاهم؟
فقال (عليه السلام): يا عبد الرّحمن إنّ اللّه تعالى قبض نبيّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم)، و أنا يوم قبضه (صلى اللّه عليه و آله) أولى بالناس منّي بقميصي هذا، و قد كان من نبيّ اللّه إليّ عهد لو خرمتموني [٢] بأنفي لأقررت سمعا للّه و طاعة، و إنّ أوّل ما انتقصنا بعده إبطال حقّنا في الخمس، فلما رقّ أمرنا طمعت رعيان [٣] قريش فينا، و قد كان لي على النّاس حقّ لو ردّوه إليّ عفوا [٤] قبلته و قمت به، و كان إلى أجل معلوم، و كنت كرجل له على النّاس حقّ إلى أجل، فإن عجّلوا له ماله أخذه و حمدهم عليه، و إن أخّروه أخذه غير محمودين، و كنت كرجل يأخذ السّهولة و هو عند النّاس محزون [٥]، و إنّما يعرف الهدى بقلّة من يأخذه من الناس، فإذا سكتّ فاعفوني، فإنّه لو جاء أمر تحتاجون فيه إلى الجواب أجبتكم، فكفّوا عنّي ما كففت عنكم.
فقال عبد الرحمن: يا أمير المؤمنين فأنت لعمرك كما قال الأول:
[١] في هامش أمالي المفيد: يدلّ أوّلا أنّ المسلمين في صدر الإسلام و الذين شهدوا القول من رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) فهموا من لفظ (المولى) الولاية بمعنى الحكومة و الأولى بالتصرف لا غير، و ثانيا يعطينا خبرا بأنّ الشكوك و التشكيك في اللفظ إنّما حدثت بعد لتلبيس الأمر و إخفاء الحق و إعذار من تقمصها و ارتدى بها.
[٢] خرم فلانا: شقّ وترة أنفه، و في أمالي المفيد: لو خزمتموني (بالزاي) يقال: خزم أنف فلان: أذلّه.
[٣] الرعيان (بضمّ الراء و كسرها) جمع الراعي، و في أمالي المفيد: طمعت رعيان البهم من قريش فينا.
[٤] في هامش أمالي المفيد: «لو ردّوه إليّ عفوا» أي بغير مسألة، و ذلك إنّما ينفذ حكم الوالي و يجري إذا كان له مضافا إلى مشروعيّته بالنصّ من اللّه تعالى و رسوله القبول من قبل العامّة، و إلّا و إن أثموا في عدم ردّهم إليه لا يكون الحكومة بالعنف و التحميل، و لا رأي لمن لا يطاع.
[٥] قال العلّامة المجلسي (قدّس سرّه): قوله: «و هو عند الناس محزون» لعلّ الأصوب «حرون» (بفتح الحاء المهملة و ضم الراء) و هي الشاة السيئة الخلق، و لمّا لم يمكنه (عليه السلام) في هذا الوقت التصريح بجور الغاصبين أفهم السائل بالكناية التي هي أبلغ.